فهرس الكتاب

الصفحة 4456 من 4714

ج / 9 ص -240- ورجع بقيمته على الغاصب ودفع نصفها إلى الأول ورجع بذلك النصف على الغاصب

قال رحمه الله:"ورجع بقيمته على الغاصب"لأن الجنايتين كانتا في يد الغاصب فاستحق كل بسبب كان في يده فرجع عليه بالكل بخلاف المسائل المتقدمة فإن هنالك استحق النصف بسبب كان عنده والنصف بسبب كان في يد المالك فيرجع بالنصف لذلك

قال رحمه الله:"ودفع نصفها إلى الأول"أي دفع المولى نصف القيمة المأخوذة من الغاصب ثانيا إلى ولي الجناية الأولى لأنه استحق كل القيمة لعدم المزاحمة عند وجود جنايته وإنما انتقص حقه بحكم المزاحمة من بعد

قال رحمه الله:"ورجع بذلك النصف على الغاصب"أي يرجع المولى بالنصف الذي دفعه ثانيا إلى ولي الجناية الأولى على الغاصب لأن ولي الجناية الأولى استحق هذا النصف ثانيا بسبب كان في يد الغاصب فيرجع عليه به ويسلم الباقي له ولا يدفعه إلى ولي الجناية الأولى لأنه استوفى حقه في حقه ولا إلى ولي الثانية لأنه لا حق له إلا في النصف لسبق حق الأول عليه وقد وصل ذلك إليه وهذا لأن الثاني يستحق النصف لوجود المزاحمة وقت جنايته والمزاحمة موجودة فبقي على ما كان. بخلاف ولي الأولى لأنه استحق الكل وقت الجناية وإنما رجع حقه إلى النصف للمزاحمة قالوا وكلما وجد شيئا من بدل العبد أخذه حتى يستوفي حقه ثم قيل هذه المسألة على الخلاف كالأولى وقيل على الاتفاق والفرق لمحمد أن الذي يرجع به ولي الجناية الأولى عوض ما سلم له في المسألة الأولى لأن الثانية كانت في يد المالك فلو دفع إليه ثانيا تكرر الاستحقاق وأما في هذه المسألة فيمكن أن يجعله عوضا عن الجناية الثانية لأنها كانت في يد الغاصب فلا يؤدي إلى ما ذكرنا وفي المبسوط وإذا غصب رجل عبدا وجارية فقتل كل واحد رجلا خطأ ثم قتل العبد الجارية ورد العبد فإنه يرد معه قيمة الجارية فيدفعها المولى إلى ولي قتيل الجارية ويرجع بها على الغاصب لأن قيمة الجارية استحقت من يد المولى بسبب كان عند الغاصب عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يرجع وإن اختار الدفع دفع العبد كله إلى ولي قتيل العبد فدفع في قياس قول أبي حنيفة ويرجع بقيمته على الغاصب وعندهما يدفعه إلى ولي قتيل العبد وإلى الغاصب على أحد عشر سهما إذا كانت قيمة الجارية ألف درهم سهم للغاصب وعشرة لولي قتيل العبد ثم يرجع المولى على الغاصب بقيمة العبد فيدفع منها إلى ولي قتيله جزءا من أحد عشر جزءا ثم يرجع بذلك على الغاصب وهذا بناء على أن الغاصب لما ملك الجارية بالضمان من يوم الغصب ظهر أن العبد قتل جارية مملوكة. وجناية المغصوب على الغاصب وعلى ماله هدر عنده وعندهما معتبرة لما تبين فعنده لما هدرت جناية العبد على الجارية بقي في رقبته جناية واحدة وهو دم الحر فيدفع كله إلى ولي دم الحر ويفديه كله إليه وهو مضطر في الدفع والفداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت