فهرس الكتاب
ج / 9 ص -249- وإن وجد في دار إنسان فعليه القسامة والدية على عاقلته
والدية على من يسكنها لأنها في يده كما في الدار وإن كان خارجا عنها فعلى القبيلة التي وجد فيها القتيل لأنهم لما نزلوا قبائل في أماكن مختلفة صارت الأمكنة بمنزلة المحال المختلفة في المقر ألا ترى أنه ليس لغيرهم إزعاجهم عن هذا المكان. ولو وجد بين القبيلتين فعلى أقربهما فإن استويا فعليهما كما لو وجد بين المحلتين وبين القريتين هذا إذا نزلوا بين قبائل متفرقين فإن نزلوا جملة مختلطين ووجد القتيل خارج الخيام فعلى أهل العسكر كلهم لأنهم لما نزلوا جملة صارت الأمكنة كلها بمنزلة محلة واحدة لأن الأمكنة كلها منسوبة إلى جميع العسكر لا إلى البعض وإن كان العسكر في أرض رجل فالقسامة والدية عليه لأن العسكر في هذا المكان بمنزلة السكان والقسامة والدية على الملاك دون السكان بالإجماع وهما سويا بين هذه وبين الدار وأبو يوسف رحمه الله تعالى فرق فإن عنده في الدار تجب على السكان دون الملاك والفرق أن العسكر نزلوا في هذا المكان للانتقال والارتحال لا للقرار وما لا قرار له وجوده وعدمه بمنزلة فأما السكان في الدار للقرار لا للانتقال والفرار فلا بد من اعتباره وإن كان أهل العسكر قد لقوا عدوهم فلا قسامة ولا دية لأن الظاهر أنه قتل العدو ولو جرح في محلة أو قبيلة فحمل مجروحا ومات في محلة أخرى من تلك الجراحة فالقسامة والدية على أهل المحلة التي جرح فيها لأن القتل حقيقة وجد في المحلة الأولى دون الأخرى رجل جرح وحمله إنسان من أهله فمكث يوما أو يومين ثم مات لم يضمن الحامل عند أبي يوسف. وفي قياس أبي حنيفة يضمن وهذا بناء على ما إذا جرح في قبيلة ثم مات في أهل قبيلة أخرى لأن يده بمنزلة المحلة فصار وجوده مجروحا في يده كوجوده في محلته.
قال رحمه الله:"وإن وجد في دار إنسان فعليه القسامة والدية على عاقلته"لأن الدار في يده وتصرفه ولا يدخل السكان في القسامة مع المالك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف هي عليهم جميعا لأن ولاية التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك ولنا أن الملاك هم المختصون بنصرة المنفعة عادة دون السكان ولأن تمليك الملاك ألزم وقرارهم أدوم وكانت ولاية التدبير إليهم فتحقق التقصير منهم وفي الأصل وإذا وجد القتيل في الدار تجب القسامة على صاحب الدار والدية على عاقلة الدار يعني أهل الخطة وفي الذخيرة باتفاق الروايات وكذا ذكر محمد في هذه المسألة في الأصل وذكر في موضع آخر من الأصل أن القسامة والدية على قوم صاحب الدار فاتفقت الروايات أن الدية على قومه واختلفت الروايات في القسامة ذكر في بعض الروايات إنما تكون على المشتري خاصة وذكر في بعض الروايات أنها تكون على عاقلة المشتري وحكي عن الكرخي أنه وفق بين الروايتين قال إنها تجب عليه خاصة إذا كان قومه غيبا ومعنى الرواية التي قال إنها تكون عليه وعلى قومه أن يكون قومه حضورا حتى لو لم يوجد منهم