فهرس الكتاب
ج / 9 ص -250- وهي على أهل الخطة دون السكان والمشترين
في المحلة ثم وجد قتيل في سكة من سككهم أي في مسجد من مساجدهم وفيها سكان ومشترون فإن القسامة على المشتري وهذا الذي ذكر قول أبي حنيفة ومحمد. فأما في قول أبي يوسف في إحدى الروايتين عنه تجب القسامة والدية على السكان لا على المشترين الذين هم ملاك وفي الرواية الثانية يقول تجب على المشتري والسكان وفي الذخيرة وجد قتيل في دار فقال صاحب الدار أنا قتلته لأنه أراد أخذ مالي وعلى المقتول سيما السراق وهو مبهم فعن أبي حنيفة أنه لا شيء على صاحب الدار وفي موضع آخر قال إن عليه الدية لا القصاص وإن لم يقر صاحب الدار بقتله ولا نقتله وتقسم الدية على العاقلة وفي الينابيع رجل وجد قتيلا فادعى ولي الجناية على رجل أنه قتله وكان بينه وبين المقتول عداوة ظاهرة فإن أنكر المدعى عليه فقال الولي احلف أنك قتلته وآخذ منك الجناية أي الدية فإنه ليس للقاضي أن يفعل ذلك عندنا وقوله دار إنسان مثال وكذا لو وجد في حانوت، والكرم والأرض في الحكم كما ذكرنا في الدار، وفي المحيط وإذا وجد قتيل في محلة خربة ليس فيها أحد وبقربها محلة عامرة فيها أناس كثيرة تجب القسامة والدية على أهل المحلة العامرة لأنها أقرب الأماكن إليها ولو وجد في دار من لا تقبل شهادته له أو امرأة في دار زوجها تجب فيها القسامة والدية ولا يحرم الإرث لأنه حكم بأنه قتله حكما بترك الحفظ ولو وجد القتيل في دار امرأة كرر عليها اليمين خمسين مرة. والدية على عاقلتها وهو قول محمد وعند أبي يوسف على أقرب القبائل قال في المحيط رجلان كانا في بيت ليس معهما ثالث فوجد أحدهما مذبوحا قال أبو يوسف يضمن الآخر الدية لأن الظاهر أنه لا يقتل نفسه وإنما قتله الآخر وقال محمد لا حكم لأنه يحتمل أن الآخر قتل نفسه وأن الآخر قتله فلا أضمنه بالشك ولو أن دارا مغلقة ليس فيها أحد ووجد فيها قتيل فالقسامة والدية على عاقلة رب الدار.
قال رحمه الله:"وهي على أهل الخطة دون السكان والمشترين"هذا قول الإمام ومحمد وأهل الخطة هم الذين خط لهم الإمام الأرض بخطه وقال أبو يوسف الكل مشترك لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ وهم في ذلك سواء فكذا في ترك الحفظ فصار كالدار المشتركة بين واحد من أهل الخطة وبين المشتري ولو كان للخطة تأثير في التقديم لما شاركهم المشتري ولهما أن صاحب الخطة هو المختص بنصرة البقعة في العرف وكذا في الحفظ ولأن صاحب الخطة أصيل والمشتري دخيل وولاية الحفظ على الأصيل دون الدخيل وفي الدار المشتركة ولاية تدبيرها إلى المالك مطلقا بخلاف القرية والمحلة والدار فإنه إذا وجد قتيل في دار مشتركة بين مشتر وصاحب خطة فإنهما يستويان في القسامة والدية بالإجماع وفي المحلة أوجب القسامة والدية على أهل الخطة دون المشترين مع أن كل واحد منهم لو انفرد كانت القسامة عليه