ج / 9 ص -255- ولو محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب القرى
مساجد فهو على القبيلة كلها وإذا لم يكن قبيلة فهو على أصحاب المحلة وأهل كل مسجد محلة وفي السغناقي وإذا وجد القتيل في وقف المسجد فهو كوجوده في المسجد الجامع كانت الدية في بيت المال وإن كان الوقف على قوم معلومين فالدية والقسامة عليهم وكذلك المحسوب للعامة وفي المنتقى إذا وجد قتيل على الجسر أو على القنطرة فذلك على بيت المال وذكر الكرخي وشيخ الإسلام وإن النهر العظيم إذا كان انصباب مائه في دار الإسلام تجب الدية في بيت المال لأنه في أيدي المسلمين بخلاف ما إذا كان موضع انصباب مائه في دار الحرب لأنه يحتمل أن يكون قتيل أهل الحرب فيهدر.
قال رحمه الله:"ولو محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب القرى"أي لو كان القتيل محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب القرى في ذلك الموضع لأن الشط في أيديهم يستقون منه ويوردون دوابهم فكانوا أخص بنصرته وفي شرح الطحاوي وإن كان الشط ملكا لأحد فإن كان ملكا خاصا فهو كالدار وإن كان ملكا عاما فهو كالمحلة فأما إذا كان نهرا صغيرا انحدر من الفرات أو نحوه لأقوام معروفين فإنه تجب القسامة على أصحاب النهر والدية على عاقلتهم وفي الكافي والنهر الصغير ما يستحق بالشركة فيه الشفعة وإلا فهو عظيم كالفرات وجيحون ولم يتعرض المؤلف لما إذا وجد في بيت من ثبتت له بعض الحرية وفي الخانية ولو وجد المكاتب قتيلا في دار اشتراها لا يجب فيه شيء في قولهم جميعا وفي المكاتب سوى أبو حنيفة أيضا بين ما إذا وجد قتيلا في داره وبين ما إذا وجد غيره قتيلا إلا أنه إذا وجد غيره قتيلا لا تجب الدية على العاقلة لأنه لا عاقلة للمكاتب وإنما تجب عليه لأن عاقلته نفسه ولو وجد جميع أهل المحلة فلا تجب الدية على عواقلهم وتسقط القسامة وذكر في المنتقى عن ابن أبي مالك عن أبي حنيفة أن من وجد قتيلا في دار نفسه فليس فيه قسامة ولا دية وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف أنه قال على سكان القبيلة وعلى عاقلة المقتول دية قالوا وهو قول أبي حنيفة فرواية ابن أبي مالك تخالف رواية الأصول وفي الذخيرة وفي شرح شيخ الإسلام إذا وجد قتيل في محلة وزعم أهل المحلة أن رجلا منهم قتله ولم يدع ولي القتيل على واحد منهم بعينه لم تسقط عنهم القسامة والدية ورواية الحسن بن زياد إذا وجد العبد أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد الذي سعى في بعض قيمته قتيلا في محلة فعليهم القسامة وتجب القيمة على عواقل أهل المحلة في ثلاث سنين. وقد روي عن أبي يوسف أنه لا يجب عليهم شيء في العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد وهذا يجعل كجناية على البهائم ولهذا قال بأنه تجب قيمته بالغة ما بلغت إذا كان خطأ وإذا كان عمدا يجب القصاص وأما معتق البعض فإنه تجب فيه القسامة والدية عندهم جميعا لأنه بمنزلة الحر عند أبي يوسف ومحمد والحر إذا وجد قتيلا في محلة فإنه تجب على أهل المحلة القسامة والدية