ج / 9 ص -256- وإن التقى قوم بالسيوف فأجلوا عن قتيل فعلى أهل المحلة القسامة والدية إلا أن يدعي الولي على أولئك أو على معين منهم
وعند أبي حنيفة هو بمنزلة المكاتب في الحكم إذا وجد قتيلا في محلة عنده هذا وفي شرح الطحاوي ولو وجد القتيل في دار المكاتب فإنه تكرر عليه الأيمان فإن حلف يجب عليه الأقل من قيمته ومن الدية إلا عشرة لأن المكاتب عاقلة نفسه وفي التجريد والأعمى والمحدود في القذف والكافر القسامة عليهم وإذا وجد العبد قتيلا في دار مولاه فلا شيء فيه لأن المولى صار قاتلا له حكما بملك الدار فيعتبر بما لو باشر ولو باشر لم يكن على المولى شيء فكذا هذا قالوا وهذا إذا لم يكن على العبد دين فأما إذا كان على العبد دين فإنه يضمن المولى الأقل من قيمته ومن الدين وقد نص محمد على هذا التفصيل في كتاب المأذون.
قال رحمه الله:"وإن التقى قوم بالسيوف فأجلوا عن قتيل فعلى أهل المحلة القسامة والدية إلا أن يدعي الولي على أولئك أو على معين منهم"لأن القتيل بين أظهرهم والحفظ عليهم فتكون القسامة والدية عليهم إلا إذا أبرأهم الولي بدعوى القتيل على واحد منهم بعينه فيبرأ أهل المحلة. ولا يثبت على عاقلته إلا بحجة على ما بينا وقوله على معين منهم إن أريد به الواحد من أهل المحلة ليستقيم على قول أبي يوسف لأن أهل المحلة يبرءون بدعوى الولي على واحد منهم معين وهو القياس وعندهما لا يبرءون وهو استحسان وبيناه في أوائل الباب فلا يستقيم وإن أريد به واحد من الذين التقوا بالسيوف ويستقيم بالإجماع وقال أبو جعفر في كشف الغوامض هذا إذا كان الفريقان غير متناولين اقتتلوا عصبة وإن كان مشركين أو خوارج فلا شيء فيه ويجعل ذلك من إصابة العدو وإذا كان القتال بين المسلمين والمشركين في دار الإسلام ولا يدرى القاتل يرجح حال قتلى المشركين حملا لأمر المسلمين على الصلاح في أنهم لا يتركون المسلمين في مثل ذلك الحال ويقتلون المسلمين فإن قيل الظاهر أن قاتله من غير المحلة وإنه من خصمائه قلنا قد تعذر الوقوف على قاتله حقيقة فيتعلق الحكم بالسبب الظاهر وهو وجوده قتيلا في محلتهم كذا في النهاية والعناية أقول: يرد على هذا الجواب أن يقال ما بالحكم تجعلون هذا الظاهر وهو وجوده قتيلا في محلتهم موجبا لاستحقاق القسامة والدية على أهل المحلة ولا يجعلون ذلك الظاهر وهو كون قاتله خصماؤه من غير أهل المحلة دفعا للقسامة والدية عن أهل المحلة مع أن الأصل الشائع أن يكون الظاهر حجة للدفع دون الاستحقاق فالأظهر في الجواب أن يقال الظاهر لا يكون حجة للاستحقاق فبقي حال القتل مشكلا فأوجبنا القسامة والدية على أهل المحلة لورود النص بإضافة القتيل إليهم عند الإشكال فكان العمل بما ورد فيه النص أولى وسيأتي مثل هذا عن قريب إن شاء الله تعالى قال في الهداية وإن كان القوم لقوا قتالا ووجد قتيل بين أظهرهم فلا قسامة ولا دية لأن الظاهر أن قتله كان هدرا يحوج إلى ذكر الفرق بين هذا وبين ما إذا اقتتل المسلمون عصبية في