فهرس الكتاب

الصفحة 4477 من 4714

ج / 9 ص -260- كل دية وجبت بنفس القتل على العاقلة

والرابع فيما تتحمله العاقلة وما لا تتحمله العاقلة، والخامس فيمن يحول الدية من عاقلة إلى عاقلة، والسادس في عاقلة مولى الموالاة أما تفسيرها لغة فالعاقلة اسم مشتق من العقل، وهو المنع، ولهذا يقال لما يعقل به البعير عقالا لأنه يمنعه من النفور، ومنه سمي اللب عقلا لأنه مما يمنع الإنسان عما يضره فذلك عاقلة الإنسان، وهم أهل نصرته ممن يمنعونه من قتل من ليس له قتله، وأما العاقلة. والعقل هو الدية، وجمعه المعاقل، ومنه العاقلة، وهم الذين يتحملون العقل، وهو الدية، وأما العاقلة شرعا فهم أهل الديوان من المقاتلة، وأهل الديوان الذين لهم رزق في بيت المال، وكتب أسماؤهم في الديوان، ومن لا ديوان له فعاقلته من عصبة النسب لا على أهل الديوان، وعند الشافعي رضي الله عنه العقل على عصبته من النسب لا على أهل الديوان، وذكر الطحاوي من أصحابنا أنها تجب في مال القاتل لأن وجوب العقل على العاقلة عرف بخلاف القياس لأن مؤاخذة غير الجاني بالجاني مما يأباه القياس والشرع إنما أوجب على أهل الديوان أو على العشيرة فبقي على ما عداهما على قضية القياس، ومن ليس له ديوان، ولا عشيرة قيل يعتبر المحال، ونصرة القلوب فالأقرب، وقيل تجب في ماله، وقيل تجب في مال بيت المال، وكذلك اللقيط على هذا الخلاف، ولا تعقل مدينة عن مدينة، وتعقل مدينة عن قراها لأن العقل إنما بني على التناصر والتعاون، وأهل كل مصر ينتصرون بأهل ديوان مصرهم، ولا ينتصرون بديوان أهل مصر آخر، وأهل كل مصر ينتصرون بأهل سوادهم، وقراهم، وإن كان بعيد المنزل منهم لأن البادية بادية واحدة فكانوا كأهل الديوان في مصر واحد يتعاونون على أهل المصر، وإن بعدت منازلهم، والباديتان إذا اختلفتا كانتا بمنزلة مصرين، وعاقلة المعتق قبيلة مولاه، ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه، وقبيلته

قال رحمه الله:"كل دية وجبت بنفس القتل على العاقلة"والعاقلة الجماعة الذين يعقلون العقل، وهو الدية يقال وديت القتيل إذا أعطيت ديته، وعقلت عن القاتل أي أديت عنه ما لزمه من الدية، وقد ذكرنا الدية، وأنواعها في كتاب الديات، وأما وجوبها على العاقلة فالأصل فيه ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بدية المرأة المقتولة ودية جنينها على عصبة العاقلة فقال أبو القاتلة المقضي عليه يا رسول الله كيف أغرم من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل ومثل ذلك ضلال فقال عليه الصلاة والسلام:"هذا من الكهان"1، ولأن النفس محرمة فلا وجه إلى إهدارها، ولا إيجاب على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه النسائي في"سننه"8/49، 4820

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت