فهرس الكتاب

الصفحة 4478 من 4714

ج / 9 ص -261- وهي أهل الديوان إن كان القاتل منهم فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذ منها

المخطئ لأنه معذور فرفع عنه الخطأ، وفي إيجاب الكل عليه عقوبة لما فيه من إجحافه واستئصاله فيضم إليه العاقلة تحقيقا للتخفيف فكانوا أولى بالضم، وقوله كل دية وجبت بنفس القتل يحترز به عما ينقلب مالا بالصلح أو بالشبهة لأن العدو يوجب العقوبة فلا يستحق التخفيف فلا تتحمل عنه العاقلة، وفي مبسوط شيخ الإسلام طعن بعض، وقال لا جناية من العاقلة، ووجوب الدية باعتبارها فتكون في مال القاتل يؤيد ذلك قوله تعالى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: من الآية164] ألا ترى أن من أتلف دابة يضمنها في ماله فكذا إيجاب الدية قلنا إيجاب الدية على العاقلة مشهور ثبت بالأحاديث المشهورة، وعليه عمل الصحابة، ومن بعدهم يتراد به على كتاب الله تعالى.

قال رحمه الله:"وهي أهل الديوان إن كان القاتل منهم"تؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين وأهل الديوان هم الجيش الذين كتبت أسماؤهم في الديوان، وهذا عندنا، وقال الشافعي على أهل العشيرة لما روينا، وكان كذلك إلى أيام عمر رضي الله عنه ولا نسخ بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيبقى على ما كان، ولأنها صلة، والأقارب أولى بها كالإرث والنفقات، ولنا أقضية عمر رضي الله عنه فإنه لما دون الدواوين جعل الدية على أهل الديوان بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم، وليس ذلك بنسخ بل هو تقرير معنى لأنه كان على أهل النصرة، وقد كانت بأنواع بالحلف والولاء والعدو، وفي عهد عمر رضي الله عنه قد صارت بالديوان فجعل على أهلها اتباعا للمعنى، ولهذا قالوا لو كان اليوم يتناصرون بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة، وإن كانوا بالحلف فأهله، والدية صلة كما قال لكن إيجابها فيما هو صلة، وهو العطايا أولا من إيجابها في أصول أموالهم لأنه أحق وما تحملت العاقلة إلا للتخفيف، والتقدير بثلاث سنين مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ومحكي عن عمر رضي الله عنه ا هـ.

قال رحمه الله:"فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذ منها"لحصول المقصود لأن المقصود التخفيف. وقد حصل أقول: فيه بحث، وهو أن القياس كان يأبى إيجاب المال بمقابلة النفس المحترمة لعدم المماثلة بينهما إلا أن الشرع ورد بذلك كما صرحوا به، والشرع إنما ورد بإيجابه مؤجلا بثلاث سنين فإنه المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المحكي عن عمر رضي الله عنه كما مر آنفا فينبغي أن يختص التأجيل بثلاث سنين إذ تقرر عندهم أن الشرع الوارد على خلاف القياس يختص بما ورد به، وسيجيء نظير هذا في الكتاب في تعليل أن ما وجب على القاتل في ماله كما إذا قتل الأب ابنه عمدا ليس بحال عندنا بل مؤجلا بثلاث سنين فتأمل هل يمكن دفعه، وهذا إذا كانت العطايا للسنين المستقبلة حتى لو اجتمعت في السنين الماضية قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت