فهرس الكتاب
ج / 1 ص -449- والأرض باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم
ويصلون معها ولأنه لا يتداخله النجاسة، وما على ظاهره يزول بالمسح أطلقه فشمل الرطب واليابس والعذرة والبول وذكر في الأصل أن البول والدم لا يطهر إلا بالغسل والعذرة الرطبة كذلك واليابسة تطهر بالحت عندهما خلافا لمحمد، والمصنف كأنه اختار ما ذكره الكرخي ولم يذكر خلاف محمد وهو المختار للفتوى لما قدمناه من فعل الصحابة، كذا في العناية، وقد أفاد المصنف طهارته بالمسح كنظائره وفيه اختلاف فقيل تطهر حقيقة وقيل تقل وإليه يشير قول القدوري حيث قال اكتفى بمسحهما ولم يقل طهرتا وسيأتي بيان الصحيح فيه وفي نظائره.
وفائدته فيما لو قطع البطيخ أو اللحم بالسكين الممسوحة من النجاسة فإنه يحل أكله على الأول دون الثاني ولا يخفى أن المسح إنما يكون مطهرا بشرط زوال الأثر كما قيده به قاضي خان في فتاويه.
ولا فرق بين أن يمسحه بتراب أو خرقة أو صوف الشاة أو غير ذلك كما في الفتاوى أيضا والمسام منافذ الشيء.
"قوله: والأرض باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم"أي تطهر الأرض المتنجسة بالجفاف إذا ذهب أثر النجاسة فتجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم منها لأثر عائشة ومحمد بن الحنفية زكاة الأرض يبسها أي طهارتها، وإنما لم يجز التيمم منها؛ لأن الصعيد علم قبل التنجس طاهرا وطهورا وبالتنجس علم زوال الوصفين، ثم ثبت بالجفاف شرعا أحدهما أعني الطهارة فيبقى الآخر على ما علم من زواله وإذا لم يكن طهورا لا يتيمم به.
وهذا أولى مما ذكره الشارحون في الفرق بأن طهارة المكان ثبتت بدلالة النص التي خص منها حالة غير الصلاة والنجاسة القليلة والعام المخصوص من الحجج المجوزة كخبر الواحد فجاز تخصيصه بالأثر بخلاف قوله تعالى: {فتيمموا} فإنه من