فهرس الكتاب
ج / 9 ص -263- والقاتل كأحدهم وعاقلة المعتق قبيلة مولاه ويعقل عن مولى الموالاة مولاه وقبيلته ولا تعقل عاقلة جناية العبد إلا أن يصدقوه في الإقرار
يقضى بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين في كل سنة الثلث يؤخذ كلما خرج رزق ثلث الدية بمنزلة العطايا، وإن كان يخرج في كل سنة، وأرزاق في كل شهر فرضت الدية في الأعطية دون الأرزاق لأن الأخذ من الأعطية أيسر لهم، والأخذ من الأرزاق يؤدي إلى الإضرار بهم إذ الأرزاق لكفاية الوقت، ويتضررون بالأداء منه، والأعطية ليكونوا مؤتلفين في الديوان قائمين بالنصرة فتيسر عليهم الأداء منه.
قال رحمه الله:"والقاتل كأحدهم"أي كواحد من العاقلة فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره به، وقال الشافعي رضي الله عنه لا يجب على القاتل شيء من الدية لأنه معذور، ولهذا يجب عليه الكل فكذا البعض إذ الجزء لا يخالف الكل قلنا إيجاب الكل إجحاف به، ولا كذلك إيجاب البعض، ولأنها تجب بالنصرة، ولا ينصر نفسه مثل ما ينصر غيره بل أشد فكان أولى بالإيجاب عليه فإذا كان المخطئ معذورا فالبريء منه أولى قال الله تعالى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: من الآية164] .
قال رحمه الله:"وعاقلة المعتق قبيلة مولاه"إذ نصرته بهم، واسمها ينبي عنها يؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"مولى القوم منهم"1.
قال رحمه الله:"ويعقل عن مولى الموالاة مولاه وقبيلته"ومولى الموالاة هو الحليف فيعقل عنه مولاه الذي عاقده، وعاقلة مولاه، وهو المراد بقوله وقبيلته أي قبيلة مولاه الذي عاقده لأنه المعروف به فأشبه مولى العتاقة.
قال رحمه الله:"ولا تعقل عاقلة جناية العبد"ولا العمد وما لزم صلحا واعترافا لما روينا، ولأنه لا ينتصر بالعبد والإقرار والصلح لا يلزمان العاقلة لقصور ولايته عنهم
قال رحمه الله:"إلا أن يصدقوه في الإقرار"لأن التصديق إقرار منهم فتلزمهم بإقرارهم بأن لهم ولاية على أنفسهم، والامتناع كان لحقهم، وقد زال أو تقوم البينة لأن ما ثبت بالبينة كالمشاهدة لأنها كاسمها مبينة، وتقبل البينة هنا مع الإقرار، وإن كانت لا تعتبر معه لأنها تثبت ما ليس بثابت بإقرار المدعى عليه، وهو الوجوب على العاقلة ثم ما ثبت بالإقرار يجب مؤجلا وما ثبت بالصلح حال إلا إذا شرط التأجيل في الصلح، وقد عرف في موضعه، ولو أقر بالقتل خطأ فلم يرتفعوا إلى الحاكم إلا بعد سنين فقضي عليه بالدية في ماله في ثلاث سنين كان أول المدة من يوم قضي عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري في الفرائض6761، والنسائي في الزكاة 2612، وأحمد في"مسنده"15281.