فهرس الكتاب

الصفحة 4481 من 4714

ج / 9 ص -264- وإن جنى حر على عبد خطأ فهي على عاقلته

لأن التأجيل من وقت القضاء في الثابت بالبينة فكذا في الثابت بالإقرار أولى لأنه أضعف، ولو تصادق القاتل وأولياء المقتول على أن قاضي بلد كذا قضى بالدية على عاقلته بالبينة، وكذبتهما العاقلة فلا شيء على العاقلة لأن تصادقهما لا يكون حجة عليهم، ولم يكن عليه شيء في ماله لأن الدية بتصادقهما تقررت على العاقلة بالقضاء، وتصادقهما حجة في حقهما فلا يلزم إلا حصته بخلاف الأول حيث تجب جميع الدية على المقر لأنه لم يوجد التصديق من الولي بالقضاء بالدية على العاقلة، وقد وجد هنا فافترقا.

قال رحمه الله:"وإن جنى حر على عبد خطأ فهي على عاقلته"يعني إذا قتله لأن العاقلة لا تتحمل أطراف العبد، وقال الشافعي لا تتحمل النفس أيضا بل يجب في مال القاتل، ولنا أنه آدمي فتتحمله العاقلة كالحر، وهذا لأن ما يجب بقتله دية، وهي بدل الآدمي لا المال على ما بيناه من قبل فكانت على العاقلة بخلاف ما دون النفس لأنه يسلك به مسلك الأموال، والمراد بالحديث قوله صلى الله عليه وسلم"لا تعقل العاقلة عمدا، ولا عبدا جناية"1 أي لا تعقل العاقلة جناية عمدا، ولا جناية عبد، ونحن نقول به لأن جنايته توجب دفعه إلا أن يفديه المولى قال أصحابنا ليس على المرأة والذرية ممن له حظ في الديوان عقل لقول عمر رضي الله عنه لا يعقل مع العواقل صبي، ولا امرأة، ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة، والناس لا يتناصرون بالصبيان والنساء، ولهذا لا يوضع عليهم ما هو خلف عن النصرة، وهو الجزية، وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما من الدية، وهذا صحيح فيما إذا قتله غيرهما، وأما إذا باشرا القتل بأنفسهما فالصحيح أنهما يشاركان العاقلة، وكذا المجنون إذا قتل فالصحيح أن يكون كواحد من العاقلة. والحاصل أن الاستنصار بالديوان أظهر فلا يظهر معه حكم النصرة بالقرابة والولاء وقرب السكنى، والعد والحلف، وبعد ديوان النصرة بالنسب على ما بينا، وعلى هذا يخرج كثيرا من مسائل المعاقل أخوان ديوان أحدهما بالبصرة، وديوان الثاني بالكوفة لا يعقل أحدهما عن صاحبه، وإنما يعقل عنه أهل ديوانه، ومن جنى جناية من أهل البصرة، وليس له في أهل الديوان عطاء، وأهل البادية أقرب إليه نسبا، ومسكنه المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك المصر، ولم يشترط أن يكون بينه وبين أهل الديوان قرابة لأن أهل الديوان هم الذين يدرءون عن أهل المصر، ويقومون بنصرتهم، ويدفعون عنهم. ولا يخصون بالنصرة أهل العطاء فقط بل ينصرون أهل المصر كلهم، وقيل إذا لم يكونوا قريبا له لا يعقلونه، وإنما يعقلون إذا كانوا قريبا له، وله في البادية أقرب منهم نسبا لأن الوجوب بحكم القرابة وأهل مصر أقرب منهم فكانت القدرة على أهل النصرة لهم فصار نظير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت