فهرس الكتاب
ج / 9 ص -265-
مسألة الغيبة المنقطعة في الإنكاح، ولو كان البدوي نازلا في المصر لا مسكن له فيه لا يعقله أهل المصر النازل فيهم لأنه لا يستنصر بهم، وإن كان لأهل الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها فقتل أحدهم قتيلا فديته على عاقلته بمنزلة المسلم لأنهم التزموا أحكام الإسلام في المعاملات سيما في المعاني العاصمة عن الإضرار، ومعنى التناصر موجود في حقهم فإن لم تكن عاقلة معروفة فديته في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى بها عليه كما في حق المسلم لأنا بينا أن الوجوب على القاتل، وإنما تتحول عنه إلى العاقلة إذا وجدت فإن لم توجد بقي عليه بمنزلة مسلمين تاجرين في دار الحرب قتل أحدهما صاحبه فيقضى بالدية في ماله لأن أهل دار الإسلام لا يعقلون عنه لأن تمكنه من القتل ليس بنصرتهم ولا يعقل عاقل كافر عن مسلم، ولا مسلم عن كافر لعدم التناصر والكفار يتعاقلون فيما بينهم، وإن اختلفت مللهم لأن الكفر كله ملة واحدة. قالوا هذا إذا لم تكن المعادات بينهم ظاهرة أما إذا كانت ظاهرة كاليهود والنصارى ينبغي أن لا يعقل بعضهم بعضا، وهذا عند أبي يوسف لانقطاع التناصر بينهم، ولو كان العاقل من أهل الكوفة، وله بها عطاء، وحمول ديوانه إلى البصرة ثم إذا رفع إلى القاضي فإنه يقضي بالدية على عاقلته من أهل البصرة، وقال زفر يقضي على عاقلته من الكوفة، وهم أهل الكوفة فصار كما لو حول بعد القضاء، ولنا أن الدية إنما تجب بالقضاء على ما ذكرنا أن الواجب هو المثل، وبالقضاء ينقل إلى المال بخلاف ما إذا حول بعد القضاء لأن الوجوب قد تقرر بالقضاء فلا ينتقل بعد ذلك لأن حصة القاتل تؤخذ من عطائه بالبصرة لأنها تؤخذ من العطاء، وعطاؤه بالبصرة بخلاف ما إذا نقلت العاقلة بعد القضاء عليهم حيث يضم إليهم أقرب القبائل في النسب لأن في النقل إبطال الحكم الأول فلا يجوز بحال، وفي الضم تكثير المتحملين فيما قضي به عليهم فكان فيه تقرير الحكم الأول لا إبطاله، وعلى هذا لو كان القاتل مسكنه بالكوفة، وليس له عطاء بها فلم يقض عليهم حتى استوطن البصرة قضي على أهل البصرة بالدية، ولو كان قضي بها على أهل الكوفة فلم ينتقل إليهم، وكذا البدوي إذا لحق بالديوان بعد القتل قبل قضاء القاضي يقضى بالدية على أهل الديوان، وبعد القضاء على عاقلته. فالدية لا تتحول عنهم بخلاف ما إذا كان قوم من أهل البادية فقضي عليهم بالدية في أموالهم في ثلاث سنين ثم جعلهم الإمام في العطاء حيث تصير الدية في عطاياهم، ولو كان قضى بها في أول مرة لأنه ليس له نقض القضاء الأول لأنه قضى بها في أموالهم، وأعطاهم أموالهم غير أن الدية تقضى من أيسر الأموال إذ الأداء من العطاء أيسر إذا صاروا من أهل العطاء إلا إذا لم يكن مال العطاء من جنس ما قضي به عليهم بأن كان القضاء بالإبل، والعطاء دراهم فحينئذ لا يتحول إلى الدراهم لما فيه من إبطال القضاء الأول لكن تقضى الإبل من مال العطايا بأن يشتري به لأنه أيسر،