ج / 9 ص -268- 53- كتاب الوصايا
الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت
قال الشراح: إيراد كتاب الوصايا في آخر الكتاب ظاهر المناسبة إذ آخر الأحوال في الآدمي في الدنيا الموت والوصية معاملة وقت الموت أقول: يرد عليه أن كتاب الوصايا ليس بمورود في آخر هذا الكتاب، وإنما المورود في آخره كتاب الخنثى كما ترى نعم إن كثيرا من أصحاب التصانيف أوردوه في آخر كتبهم لكن الكلام في شرح هذا الكتاب، ويمكن الجواب من قبل الشراح حمل الآخر في قولهم في آخر الكتاب على الإضافي فإن آخره الحقيقي، وإن كان كتاب الخنثى إلا أن كتاب الوصايا أيضا آخره بالإضافة إلى ما قبله حيث كان في قرب آخره الحقيقي، ومن هذا ترى القوم يقولون وقع هذا في أوائل كذا أو أواخره فإن صيغة الجمع لا تتمشى في الأول الحقيقي والآخر الحقيقي، وإنما المخلص في ذلك تعميم الأول، والآخر للحقيقي والإضافي، والكلام في الوصية من وجوه
الأول في تفسيرها لغة، والثاني في تفسيرها شرعا والثالث في سبب المشروعية، والرابع في ركنها، والخامس في شرطها، والسادس في صفتها، والسابع في حكمها، والثامن في دليل مشروعيتها أما الوصية في اللغة فهي اسم بمعنى المصدر الذي هو التوصية، ومنه قوله تعالى {حِينَ الْوَصِيَّةِ} [المائدة: من الآية106] ثم سمي الموصى به وصية. ومنه قوله تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا} [النساء: من الآية12]
وفي الشريعة"الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت"بطريق التبرع سواء كانت ذلك في الأعيان أو في المنافع كذا في عامة الشروح أقول: وهذا التعريف ليس بجامع لأنه لا يشمل حقوق الله تعالى، والدين الذي في ذمته، ولو قال المؤلف هي طلب براءة ذمته من حقوق الله تعالى والعباد ما لم يصلهما أو تمليك إلى آخره لكان أولى لا يقال إدخال أو في الحدود لا