فهرس الكتاب

الصفحة 4487 من 4714

ج / 9 ص -269-

يجوز لأن الحدود الحقيقية ولا تعدد فيها لأنا نقول إذا أريد تعريف الحقيقة في ضمن الأفراد جاز ذلك كما تقرر قال بعض المتأخرين ثم الوصية، والتوصية، وكذا الإيصاء في اللغة طلب فعل من غيره ليفعله في غيبته حال حياته أو بعد وفاته، وفي الشريعة تمليك مضاف إلى ما بعد الموت على سبيل التبرع عينا كان أو منفعة هذا هو التعريف المذكور في عامة الكتب، وذكر في الإيضاح أن الوصية هي ما أوجبه الإنسان في ماله بعد موته أو في مرض موته والوصية بهذا المعنى هي المحكوم عليها بأنها مستحبة غير واجبة، وأن القياس يأبى جوازها فعلى هذا يكون بعض المسائل مثل مسألة حقوق الله تعالى وحقوق العباد، والمسائل المتعلقة بالوصي مذكورة في كتاب الوصايا بطريق التطفل لكن التحقيق أن هذه الألفاظ كما أنها موضوعة في الشرع للمعنى المذكور موضوعة فيه أيضا لطلب شيء من غيره ليفعله بعد مماته فقد نقل هذا عن شيخ الإسلام خواهر زاده لكن يشترط استعمال لفظ الإيصاء باللام في المعنى الأول. وبإلى في المعنى الثاني فحينئذ يكون ذكر المسائل المذكورة على أنها من فروع المعنى الثاني لا على سبيل التطفل إلى هنا لفظه ثم إن سبب الوصية سبب سائر التبرعات، وهو إرادة تحصيل الذكر الحسن في الدنيا ووصول الدرجات العالية في العقبى. وأما شرائطها فكون الموصي أهلا للتبرع، وأن لا يكون مديونا، وكون الموصى له حيا وقت الوصية، وإن لم يكن مولودا حتى إذا أوصى للجنين إذا كان موجودا حيا عند الوصية تصح، وإلا فلا، وإنما تعرف حياته في ذلك الوقت بأن ولدته قبل ستة أشهر حيا، وكونه أجنبيا حتى أن الوصية للوارث لا تجوز إلا بإجازة الورثة، وأن لا يكون قاتلا، وكون الموصى به شيئا قابلا للتمليك من الغير بعقد من العقود حال حياة الموصي سواء كان موجودا في الحال أو معدوما، وأن يكون أيضا الموصى به بقدر الثلث حتى أنها لا تصح فيما زاد على الثلث كذا في النهاية، وفي العناية أيضا بطريق الإجمال، وفي الأصل، ومن شروطها كون الموصي أهلا للتبرع فلا تصح من صبي ولا عبد، وأقول: فيه قصور بلا خلل

أما أولا فلأنه جعل من شرائطها أن لا يكون الموصي مديونا بدون التقييد بأن يكون الدين مستغرقا لتركته، والشرط عدم هذا الدين المقيد لا عدم الدين المطلق كما صرح به في البدائع غيره.

وأما ثانيا فلأنه جعل من شرائطها كون الموصى له حيا وقت الوصية، والشرط كونه موجودا وقت الوصية لا كونه حيا ألا ترى أنهم جعلوا الدليل عليه الولادة قبل ستة أشهر حيا، وتلك إنما تدل على وجود الجنين وقت الوصية لا على حياته في ذلك الوقت كما لا يخفى على العارف بأحوال الجنين في الرحم، وبأقل مدة الحمل، وعن هذا كان المذكور في عامة المعتبرات عند بيان هذا الشرط أن يكون الموصى له موجودا وقت الوصية بدون ذكر قيد الحياة أصلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت