فهرس الكتاب

الصفحة 4488 من 4714

ج / 9 ص -270- وهي مستحبة

وأما ثالثا فلأنه جعل من شرائطها أن يكون الموصى به مقدار الثلث لا زائدا عليه، وهو ليس بسديد على إطلاقه فإن الموصي إذا ترك ورثة فإنما لا تصح وصيته بما زاد على الثلث إن لم تجز الورثة، وإن أجازوه صحت وصيته به، وأما إذا لم يترك وارثا فتصح وصيته بما زاد على الثلث حتى بجميع ماله عندنا كما تقرر في موضعه فلا بد من التقييد مرتين مرة بأن يكون له وارث، وأخرى بأن لا يجيزه الوارث، والله أعلم.

وأما ركنها فقوله أوصيت بكذا، وأما صفتها فقد ذكرها المؤلف، وأما حكمها فالموصى له يملك المال بالقبض، وأما سبب مشروعيتها فقوله تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: من الآية12] .

قال رحمه الله:"وهي مستحبة"يعني الوصية مستحبة أقول: الحكم بالاستحباب على الوصية مطلقا لا يناسب ما سيأتي من التفصيل في الكتاب من أن الوصية بالثلث للأجنبي جائزة بدون الثلث مستحبة إن كانت الورثة أغنياء أو يستغنون بنصيبهم. وإن كانوا فقراء لا يستغنون بما يرثون فترك الوصية أولى، وأنها لا تجوز للوارث والقاتل فكان الظاهر أن يقال الوصية غير واجبة بل هي مستحبة أو جائزة اللهم إلا أن يوجبه قوله وهي مستحبة بأن المراد به أن غاية أمرها الاستحباب دون الوجوب لا أنها مستحبة على الإطلاق فكأنه قال إنها لا تصل إلى مرتبة الوجوب بل قصارى أمرها الاستحباب لكن يرد عليه النقض بالوصية لحقوق الله تعالى كالصلاة والزكاة والصوم والحج التي فرط فيها، والظاهر أنها واجبة كما صرح به الإمام الزيلعي في التبيين قال في العناية أخذا من النهاية فقوله غير واجبة رد لقول من يقول أن الوصية للوالدين والأقربين إذا كانوا ممن لا يرثون فرض، ولقول من يقول الوصية واجبة على كل أحد ممن له مروءة ويسار لقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: من الآية180] والمكتوب علينا فرض، ولما لم يفهم الاستحباب من نفي الوجوب لجواز الإباحة قال الشارح هذا إذا لم يكن عليه حق مستحق لله، وإن كان عليه حق مستحق لله كالزكاة، والصوم أو الحج أو الصلاة التي فرط فيها فهي واجبة، والقياس يأبى جوازها لأنها تمليك مضاف إلى حال زوال الملك، ولو أضافه إلى حال قيامه بأن قال ملكتك غدا كان باطلا فهذا أولى إلا أن الشارع أجازه لحاجة الناس إليها لأن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله فإذا عرض له عارض، وخاف الهلاك يحتاج إلى تلافي ما فاته من التقصير بماله على وجه لو تحقق ما كان مخالفة يحصل مقصوده. وقد يبقى الملك بعد الموت باعتبار الحاجة كما يبقى في قدر التجهيز والدين، وقد نطق بها الكتاب، وهو قوله تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت