فهرس الكتاب

الصفحة 4489 من 4714

ج / 9 ص -271- ولا تصح بما زاد على الثلث

[النساء: 12] . والسنة، وهو قوله عليه الصلاة والسلام"إن الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم"1، وعليه إجماع الأمة ثم تصح الوصية للأجنبي بالثلث من غير إجازة الوارث ولا تجوز بما زاد على الثلث لما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال:"لا"قال قلت: فالشطر يا رسول الله قال:"لا"قال قلت: فالثلث قال:"فالثلث، والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة يتكففون الناس"2، ولأن حق الورثة تعلق بماله لانعقاد سبب الزوال إليهم، وهو استغناؤهم عن المال إلا أن الشرع لم يظهر في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك تقصيره، وأظهره في حق الورثة لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرزا عما يتفق لهم من التأذي بالإيثار، وقد جاء في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال"الحيف في الوصية من أكبر الكبائر"3، وفسروه بالزيادة على الثلث، وبالوصية للوارث، وقوله مستحبة إلخ الأفضل لمن كان قليل المال أن لا يوصي بشيء، والأفضل لمن كان له مال كثير أن يوصي بما لا معصية فيه. وقدر الأغنياء عند الإمام إذا ترك لكل واحد من الورثة أربعة آلاف دون الوصية، وعن الإمام الفضل عشرة آلاف، وفي الموصي الذي أراد أن يوصي ينبغي أن يبدأ بالواجبات فإن لم يكن عليه شيء من الواجبات بدأ بالقرابة فإن كانوا أغنياء فالجيران،

وفي الفتاوى عامل السلطان أوصى بأن يعطى للفقراء كذا كذا من ماله قال أبو القاسم إن علم بأنه مال غيره لا يحل أخذه، وإن علم أنه مختلط بمال غيره جاز أخذه، وإن لم يعلم لا يجوز حتى يتبين أنه ماله قال الفقيه أبو الليث الجواز قول أبي حنيفة لأنه ملكه بالخلط، وعلى قولهما لا يجوز، وفي الخانية إذا أوصى أن ينفق على فرس فلان جاز، وهي وصية لصاحب الفرس.

قال رحمه الله:"ولا تصح بما زاد على الثلث"فهذه العبارة أولى من عبارة الهداية حيث قال ولا تجوز لأنه يلزم من عدم الصحة عدم الجواز ولا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة، والمراد بعدم الصحة عدم النفاذ حتى لا ينفذ بل يتوقف على الإجازة كما سيأتي إن شاء الله تعالى قال بعض المتأخرين يعني لا يجوز بما زاد على الثلث حتى لا يجوز في حق الفاضل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه ابن ماجة في الوصايا 2709، وأحمد في مسنده 26936.

2 تقدم تخريجه.

3 ذكره الززيلعي غي"نصب الراية 4/401، وقال غريب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت