فهرس الكتاب
ج / 9 ص -290- قال سدس مالي لفلان ثم قال ثلث مالي له له ثلث ماله وإن قال سدس مالي لفلان ثم قال سدس مالي له له السدس
ماله كان بيان ذلك إلى الورثة فيقال لهم أعطوه ما شئتم لأنه مجهول يتناول القليل والكثير والوصية لا تمتنع بالجهالة، والورثة قائمون مقام الموصي فكان إليهم بيانه، سوى هنا بين السهم والجزء، وهو اختيار بعض المشايخ، والمروي عن أبي حنيفة أن السهم عبارة عن السدس نقل ذلك عن ابن مسعود، وعن إياس بن معاذ، وقال في الجامع الصغير له أخس سهام الورثة إلا أن يكون أقل من السدس فحينئذ يعطى له السدس، وقال في الأصل له أخس سهام الورثة إلا أن يكون أكثر من السدس فلا يزاد عليه جعل السهم يمنع النقصان، وذكر في الهداية أنه يمنع الزيادة ثم قال في تعليقه أنه يذكر، ويراد به السدس ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة لأن السهم يراد به نصيب أحد الورثة عرفا لا سيما في الوصية فيصرف إليه، وهذا في عرفهم، وأما في عرفنا فهو الذي ذكرناه أولا
قوله ويجزئ قال صاحب التسهيل أقول: دلت هذه المسألة على أن أحدا لو أقر بمجهول كقوله لفلان علي دين، ولم يبين قدره فمات مجهلا تجبر ورثته على البيان، وكذا لو أقيم البينة على إقراره بمجهول ينبغي أن تقبل وتجبر ورثته على البيان ا هـ.. ورد عليه بعض المتأخرين حيث قال بعد نقل ذلك قلت ما ذكره قياس مع الفارق لأن الإقرار، ولو بمجهول يوجب تعلق الغير به من وقت الإقرار فيجبر المقر على بيانه بطلب المقر له فإذا فات الخبر في حياته بوفاته سقط سيما إذا كان بتقصير من المقر له فلم تنب عنه ورثته بخلاف الوصية بمجهول لعدم ثبوت حق الغير إلا بعد موت الموصي فقبل موته لا يجبر على بيانه، وبعد موته تعلق الحق بتركته ولا يمكن جبره فيجبر من يقوم مقامه إحياء لحق ثابت.
قال رحمه الله:"قال سدس مالي لفلان ثم قال ثلث مالي له له ثلث ماله"لأن الثلث متضمن للسدس فيدخل فيه فلا يتناول أكثر من الثلث.
قال رحمه الله:"وإن قال سدس مالي لفلان ثم قال سدس مالي له له السدس"يعني سدسا واحدا سواء قال ذلك في مجلس واحد أو في مجلسين لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة إلى المال، والمعرف إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الأول، وهكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:5 6] لن يغلب عسر يسرين وفي الهداية ولو قال ثلث مالي لفلان، وسدس مالي له، وأجازت الورثة فله ثلث المال، ويدخل السدس فيه لأن الكلام الثاني يحتمل أنه أراد به زيادة الثلث على الأول حتى يتم له السدس، ويحتمل أنه أراد به إيجاب ثلث على السدس حتى يصير المجموع نصفا. وعند