فهرس الكتاب

الصفحة 4509 من 4714

ج / 9 ص -291- وإن أوصى بثلث دراهمه أو غنمه، وهلك ثلثاه له ما بقي

الاحتمال لا يثبت له إلا القدر المتيقن فيجعل السدس داخلا في السدس حملا لكلامه على المتيقن هذا هو المذكور في الشروح قال بعض المتأخرين بعد ذكر الدليل على هذا المنوال هكذا قالوا، وهذا كما ترى حمل الكلام على أحد محتمليه، ولك أن تقول لما كان الكلام محتملا للمعنيين، وكان القدر الثابت به يتعين على الاحتمالين الثلث قلنا ما يثبت به من الوصية لأن المتيقن ثبوت الثلث بمجموع الاحتمالين لا بأولهما إلى هنا كلامه.

قال رحمه الله:"وإن أوصى بثلث دراهمه أو غنمه، وهلك ثلثاه له ما بقي"أي إذا أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه، وهلك ثلثا ذلك، وبقي ثلثه، وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي من الدراهم والغنم، وقال زفر له ثلث ما بقي من ذلك النوع لأن كل واحد منهما شركة بينهما، والمال المشترك يهلك ما هلك منه على الشركة، ويبقى الباقي كذلك فصار كما إذا أوصى به أجناسا مختلفة، ولنا أن حق بعضهم يمكن جمعه في البعض الباقي فصار كما إذا أوصى بدرهم أو بعشرة دراهم أو بعشرة رءوس من الغنم فهلك ذلك الجنس كله إلا القدر المسمى فإنه يأخذه إذا كان يخرج من ثلث بقية ماله بخلاف الأجناس المختلفة فإنه لا يمكن الجمع فيها جبرا فكذا تقديما، والمال المشترك إنما يهلك الهالك منه على الشركة أن لو استوى الحقان أما إذا كان أحدهما مقدما على الآخر فالهالك يصرف إلى المؤخر كما إذا كان في التركة ديون ووصايا وورثة ثم هلك بعض التركة فإن الهالك يصرف إلى المؤخر، وهو الوصية والإرث لأن الدين مقدم عليهما، وهنا الوصية مقدمة على الإرث لقوله تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: من الآية12] فيصرف الهلاك إلى الإرث تقديما للوصية على وجه لا ينقص حق الورثة على الثلثين من جميع التركة لأنه لا يسلم للموصى له شيء حتى يسلم للورثة ضعف ذلك، وكذا إذا هلك البعض في المضاربة يصرف الهلاك للربح لأن رأس المال مقدم على ما عرف في موضعه الأصل في هذا الباب أن يحتاج إلى معرفة الوصية المقيدة والمطلقة والعين والدين كما سبكه المؤلف وأنواع الوصية بهما وأحكامها. قال أبو يوسف العين الدراهم والدنانير دون التبر والحلي والعروض والثياب، والدين كل شيء يكون واجبا في الذمة من ذهب أو فضة أو حنطة، ونحو ذلك لأن العين عند الإطلاق ينصرف للذهب والفضية المضروبين، وأما غيرهما فيسمى في اللغة عروضا وسلعة وحليا وصياغة، وأما أنواع الوصية بهما فالوصية نوعان مرسلة ومقيدة فالمرسلة أن يوصي بجزء شائع من ماله نحو أن يوصي بثلث ماله وربعه، والمقيدة أن يوصي بثلث مال بعينه بأن يوصي بثلث دراهمه أو دنانيره أو بثلث الغنم فالوصية المقيدة حكمها أن يكون حقه مقدما على حق الورثة، وعلى حق الوصية المرسلة، ولو هلك شيء منها قبل القسمة يصرف الهلاك إلى الورثة لا إلى الموصى له حيث كانت الوصايا تخرج من ثلث مال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت