فهرس الكتاب
ج / 9 ص -292-
الميت بأن كان له مال آخر يعطى للموصى له كل الموصى به لأنه قيدها بنوع من المال فتقيد بذلك النوع، ولهذا لا يزداد حقه بزيادة مال الميت، وكذا لا ينقص بنقصانه لأن حقه لم يثبت شائعا في جميع التركة فكان حقه مقدما على حق الورثة لقوله تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: من الآية12] فصار الهلاك مصروفا إلى المؤخر حقه لا إلى المقدم لأنه ما لم يفضل عن الوصية لا يصير حقا للورثة. وإنما حكم الوصية المرسلة فهو أن صاحبها بمنزلة واحد من الورثة لأن حقه ثبت شائعا في جميع التركة حتى يزاد حقه بزيادة المال، وينقص بنقصانه كحق الورثة فصارت التركة كالمشتركة بينه وبين الورثة فما توى من شيء من التركة يتوى على الشركة وما بقي يبقى على الشركة فكان وارثا حكما ومعنى وموصى له اسما، والعبرة للحكم والمعنى، ولهذا لو اجتمع في التركة وصية مقيدة، ووصية مرسلة تقدم الوصية المقيدة ثم تقاسم الوصية المرسلة مع الورثة على قدر حقوقهم، وأما ما يتعلق بمسائل الهلاك والاستحقاق فلو أوصى لرجل بثلث ماله فما هلك أو استحق فهو على الحقين لأن الوصية مطلقة مرسلة لأنه أضاف الوصية إلى جميع ماله على العموم والشيوع فيكون له ثلث كل شيء من ماله فكان شريكا في التركة بمنزلة أحد الورثة فما هلك يهلك على الشركة فإن أوصى بثلث الدراهم وثلث الدنانير ثم هلك عشرون دينارا بعد موت الموصي أو قبل موته كان له ثلث ما بقي نصفه من الدراهم ونصفه من الدنانير لأن هذه وصية مقدمة لأنه أوصى له بثلث دراهمه ودنانيره فقد قيد الوصية بنوع مال مخصوص، ولم يضفها إلى مال مرسل فكانت وصية مقيدة فتعلق بذلك المال بقاء وبطلانا، ولو كان أوصى بسدس الدراهم وسدس الدنانير أخذ السدس كله من الباقي لأن الهلاك مصروف إلى حق الورثة فيبقى حق الموصى له في سدس جميع المال، وذلك خمسة دنانير كما كان قبل الهلاك فكان له خمسة دنانير من العشرة الباقية إذ أصله ثلاثون وخمسون درهما من الدنانير، وكذلك الإبل والبقر على هذا. وإذا مات عن ألف وعبد قيمته ألف، وأوصى أن يعتق عبده، ولرجل بثلث ماله، ولآخر بسدس ماله فالثلث بينهم على أحد عشر للعبد ستة، ولصاحب الثلث أربعة، ولآخر واحد ففي هذه المسألة يقسم على سبيل العول والمضاربة لا على سبيل المنازعة بالإجماع لأن المنازعة لا تتحقق هاهنا لأنه لا يجتمع في رقبة العبد وصيتان لأن حق الموصى له بالثلث في السعاية لا في الرقبة لأن الموصى له بثلث مال مطلقة بمنزلة أحد الورثة، وحق الورثة في السعاية إذا كان العبد موصى بعتقه لأنهم لا يملكون العبد الموصى بعتقه، وإن كان لا يخرج من الثلث لأنه معتق البعض، ومعتق البعض لا يملك، وكذلك الموصى له بالثلث مرسلا، وإذا لم يثبت حقه في رقبة العبد فلا تنازع في العبد فيقسم على سبيل العول والمضاربة لا على سبيل المنازعة، والوجه فيه أن يحتاج إلى فريضة لها نصف