فهرس الكتاب
ج / 9 ص -303- وإن قال لورثته لفلان علي دين فصدقوه فإنه يصدق إلى الثلث فإن أوصى بوصايا عزل الثلث لأصحاب الوصايا، والثلثان للورثة، وقيل لكل صدقوه فيما شئتم وما بقي من الثلث فللوصايا
ثلثي المائة ولا يمكن المساواة بين الكل في الثانية لتفاوت المالين فحملناه على مساواة الثالث مع كل واحد منهما بما سماه له فيأخذ النصف من كل واحد من المالين، ولو أوصى لرجل بجارية، ولآخر بجارية أخرى ثم قال لآخر أشركتك معهما فإن كانت قيمة الجاريتين متفاوتة له نصف كل واحدة منهما بالإجماع، وإن كانت قيمتهما على السواء فله ثلث كل واحدة منهما عندهما، وعند أبي حنيفة له نصف كل واحدة منهما بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق فيكونان كجنسين مختلفين، وهما يريانها فصار كالدراهم المتساوية، ولو أوصى لرجل بثلث ماله ثم قال لآخر أشركتك أو أدخلتك أو جعلتك معه فالثلث بينهما لما ذكرنا قال صاحب العناية وما ذكره المؤلف استحسان، والقياس له نصف كل مائة لأن لفظ الاشتراك يقتضي التسوية عند الإطلاق قال الله تعالى {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: من الآية12] وقد أشرك الثالث فيما أوصى به لكل واحد منهما في استحقاق المائة، وذلك يوجب أن يكون له نصف كل مائة وجه الاستحسان أنه أثبت الشركة بينهم، وهي تقتضي المساواة، وإنما ثبتت المساواة إذا لم يؤخذ من كل واحد منهما نصف المائة فعلم بهذا أنه شركة معهما جملة واحدة فلا يعتبر بإشراكه إياه مع كل واحد منهما متفرقا ا هـ..
قال رحمه الله:"وإن قال لورثته لفلان علي دين فصدقوه فإنه يصدق إلى الثلث"وهذا استحسان، والقياس أن لا يصدق لأن الإقرار بالمجهول، وإن كان صحيحا لا يحكم به إلا بالبيان، وقوله فصدقوه مخالف للشرع لأن المدعي لا يصدق إلا بحجة فتعذر جعله إقرارا مطلقا فلا يعتبر فصار كمن قال كل من ادعى علي شيئا فأعطوه فإنه باطل لكونه مخالفا للشرع إلا أن يقول إن رأى الموصي أن يعطيه فحينئذ يجوز من الثلث وجه الاستحسان أنا نعلم قصده تقديمه على الورثة، وقد أمكن تنفيذ قصده بطريق الوصية، وقد يحتاج إليه من يعلم بأصل الحق عليه دون مقداره فيسعى في تفريغ ذمته فيجعل وصية جعل التقدير فيها إلى الموصى له كأنه قال لهم إذا جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه من مالي ما شاء فهذه معتبرة فكذا هذا فيصدق إلى الثلث
قال رحمه الله:"فإن أوصى بوصايا"أي مع ذلك"عزل الثلث لأصحاب الوصايا، والثلثان للورثة، وقيل لكل صدقوه فيما شئتم وما بقي من الثلث فللوصايا"أي لأصحاب الوصايا لا يشاركهم فيه صاحب الدين، وإنما عزل الثلث والثلثان لأن الوصايا حقوق معلومة في الثلث، والميراث معلوم في الثلثين، وهذا ليس بدين معلوم ولا وصية معلومة فلا يزاحم المعلوم، وقدمنا عزل المعلوم، وفي الإقرار فائدة أخرى، وهي أن أحد الفريقين قد يكون أعرف بمقدار هذا