فهرس الكتاب

الصفحة 4541 من 4714

ج / 9 ص -323- ولم يسع إن أجيز فإن حابا فحرر فهي أحق، وبعكسه استويا

قال رحمه الله:"ولم يسع إن أجيز"أي إذا أجازت الورثة العتق في المرض فلا سعاية على المعتق لأن العتق في المرض وصية على ما بيناه، وهو يجوز بإجازة الورثة فلا يلزمه شيء لأن المنع لحقهم فيسقط بالإجازة على ما بينا هذا إذا لم يخرج من الثلث.

قال رحمه الله:"فإن حابا فحرر فهي أحق، وبعكسه استويا"أي إذا حابا ثم أعتق فالمحاباة أولى فإن أعتق ثم حابا فهما سواء، وهو المراد بقوله وبعكسه استويا، وأطلق في المحاباة فشمل الدراهم والدنانير والأجل والبيع والإقالة، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا هما سواء في المسألتين، والأصل فيهما أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فلكل واحد من أصحاب الوصايا أن يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض إلا بالعتق الموقع في المرض، والعتق المعلق بموت الموصي كالتدبير الصحيح سواء كان مطلقا أو مقيدا، والمحاباة في المرض بخلاف ما إذا قال إذا مت فهو حر بعد موتي بيوم، والمعنى فيه أن كل ما يكون منفذا عقيب الموت من غير حاجة إلى التقييد فهو في المعنى أسبق مما يحتاج إلى تقييد بعد الموت، والترجيح يقع بالسبق لأن ما ينفذ بعد الموت من غير تنفيذ ينزل منزلة الديوان فإن صاحب الدين ينفرد باستيفاء دينه إذا ظفر بجنس حقه. وفي هذه الأشياء يصير مستوفيا بنفس الموت، والدين مقدم على الوصية فكذا الحق الذي في معناه وغيرها من الوصايا قد تساوت في السبب، والتساوي فيه يوجب التساوي في الاستحقاق فإذا ثبت هذا فهما يقولان إن العتق أقوى لأنه لا يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها الفسخ ولا معتبر بالتقدم في الذكر لأنه لا يوجب التقديم إلا إذا اتحد المستحق، واستوت الحقوق على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى

وأبو حنيفة يقول أن المحاباة أقوى لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة فكان تبرعا بمعناها لا بصفتها حتى يأخذه الشفيع، ويملكه العبد والصبي المأذون لهما، والإعتاق تبرع صيغة ومعنى فإذا وجدت المحاباة أولا دفعت الأضعف، وإذا وجد العتق أولا، وثبت، وهو لا يحتمل الدفع كان من ضروراته المزاحمة، وعلى هذا قال أبو حنيفة إذا حابى ثم أعتق يقسم الثلث بين المحابتين نصفين ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة قسم بينهما وبين العتق لأن العتق مقدم عليهما فيستويان، ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين العتق الأول وبين المحاباة وما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني ولا يقال إن أصحاب المحاباة تسترد ما أصاب العتق الذي بعده في المسألتين لكونه أولى منه لأنا نقول لا يمكن ذلك لأنه لا يلزم منه الدور. بيانه أن صاحب المحاباة الأول في المسألة الأولى لو استرد من العتق لكونه أولى لاسترد منه صاحب المحاباة الثاني لاستوائهما ثم استرد العتق لأنه يساوي صاحب المحاباة الثاني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت