فهرس الكتاب
ج / 9 ص -337- وبحقوق الله قدمت الفرائض، وإن أخرها كالحج والزكاة والكفارات
وعندهما سواء كذا في الهداية، وقال في النهاية ذكر فخر الإسلام والكيساني الوديعة أقوى عندهما لا عنده عكس ما ذكر في الهداية بخلاف إقرار المورث نفسه لأن إقراره بالدين يثبت في الذمة، وبالوديعة يتناول العين فيكون صاحبها أولى لتعلق حقه بها، وإقرار الوارث بالدين يتناول عين التركة كإقراره الوديعة يتناول العين، وصاحب الكافي ضعف أيضا ما ذكره صاحب الهداية، وجعل الأصح خلافه، وفي الفتاوى سئل أبو القاسم عمن أوصى إلى رجل فقال إذا أدرك ولدي فأعتق عبدي هذا، وأعطه مائتي درهم، والعبد معه، وهو في لعب منه فرضي العبد أن يعتق في الحال ولا يطلب منه شيئا قال لا يجوز عتق العبد قبل الوقت الذي أقر به الوصي، وسئل أبو بكر عمن أوصى بعتق عبده، وأوصى له بصلة، وللعبد متاع وكسوة من سيده وهبة وهبها له غير المولى قال لا يكون للعبد من ذلك المتاع إلا ما يواري عورته.
قال رحمه الله:"وبحقوق الله قدمت الفرائض، وإن أخرها كالحج والزكاة والكفارات"لأن الفرض أهم من النفل، والظاهر منه البداية بالأهم قال في الأصل إذا اجتمعت الوصايا فإن كان ثلث المال يوفي بالكل أو أجازت الورثة الوصايا بأسرها نفذت الوصايا بأسرها، وإن لم تجز الورثة الوصايا فإن كانت الوصايا كلها للعباد يقدم الأقوى فالأقوى، وإلا بدئ بما بدأ به كما سيأتي في القول التي بعدها فإن كان في الوصايا عتق قدم على غيره، وإن استوت في القوة فإنهم يتحاصون فيها بأن يضرب بقدر حقه في الثلث، وقد تقدم، وإن كانت الوصايا كلها لله تعالى إن كانت النوافل كلها عينا بأن أوصى أن يتصدق بمائة على فقير بعينه، وأوصى بأن يعتق نسمة بعينها تطوعا فإنهما يتحاصان ولا يبدأ بما بدأ به الميت فإن كان صاحب النسمة لا يبيع النسمة بما يخصها أو ماتت النسمة في يد صاحبها حتى وقع العجز عن تنفيذ الوصية فإنه يكمل وصية الموصى له بالمائة لأن صحة الوصية للعبد صحت ثم بطلت لأنا نعتبر البطلان بوقوع اليأس عن تنفيذ الوصية للعبد فأما إذا كانت الوصايا كلها فرائض، وقد استوت في الوكالة، وليس معها وصية للمعين بأن أوصى بأداء الزكاة، وبحجة الإسلام، وبأن يعتق عنه عبد عن كفارة يمين فإن على قول الفقيه أبي بكر البلخي يبدأ بما بدأ به الميت بخلاف ما لو أوصى بعتق في كفارة فطر فإنه يبدأ بكفارة الفطر أو القتل، وإن أخرها الميت. وقد روى أبو يوسف في الأمالي عن أبي حنيفة والحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه يبدأ بالحج ثم بالزكاة ثم بالعتق عن كفارة اليمين سواء بدأ بالحج أو أخر، وفي الكافي، وروي عن أبي يوسف أنه يقدم عليه الزكاة بكل حال ثم يقدم الحج على الكفارات، وكفارة الظهار والقتل واليمين مقدم على صدقة الفطر، وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية، وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات كالنذر يقدم على الأضحية وما ليس بواجب يقدم منه ما قدمه الموصي فإن أوصى بعتق في كفارة قتل أو كفارة يمين أو ظهار يبدأ بكفارة القتل، وإن أخرها الميت، وإن كانت الكفارة كفارة اليمين ساوت كفارة القتل في القوة والوكالة بخلاف ما إذا أوصى بالعتق في كفارة