فهرس الكتاب

الصفحة 4554 من 4714

ج / 9 ص -336- ولو ادعى رجل دينا، والعبد عتقا، وصدقهما الوارث سعى في قيمته وتدفع إلى الغريم

والغصب، والإيصاء كما قلنا في الفصل الأول، ولو لم يجئ صاحب المال حيا لكن حضر وارثه، وجحد الدين لم يلتفت إلى جحوده، وكان قضاء القاضي ماضيا ولا يكلف المدعي المدين إقامة البينة على الوارث، وقال في الجامع الصغير رجل له وديعة أو غصب أو دين عليه فجاء رجل، وأقام البينة أن صاحب المال قد توفي، وهذا المدعي أخوه لأبيه وأمه ووارثه لا وارث له غيره، والذي قبله المال جاحد للمال أو مقر بالمال منكر لما سواه فالمدعى عليه خصم له فإذا قضى القاضي له بالمال كله فقبضه ثم جاء صاحب المال حيا، وقد هلك في يد القابض فإن كان الذي عنده غاصبا فصاحب المال بالخيار إن شاء ضمن الشهود، وإن شاء ضمن الغاصب، وإن شاء ضمن الأخ فإن اختار تضمين الغاصب كان الغاصب بالخيار، وإن شاء ضمن الشهود، ورجعوا على الأخ، وإن شاء ضمن الأخ لا يرجع على أحد ولا يرجع على الشهود، وإن كان الذي عليه المال مودوعا فلا ضمان لصاحب المال على الشهود فإذا أخذ صاحب المال الدين من الغريم كان الغريم بالخيار إن شاء ضمن الشاهدين أو ضمن الأخ فإن ضمن الشهود رجعوا على الأخ، وإن ضمن الأخ لا يرجع على الشهود، ولو لم يأت صاحب المال حيا فلا يتحقق موته كما شهدت الشهود فجاء رجل، وأقام بينة أني ابن الميت قضى القاضي بذلك فلا ضمان على الدافع في الوجوه كلها، ولكن الابن مخير إن شاء ضمن الشهود، وإن شاء ضمن الأخ فإن ضمن الأخ لم يرجع على الشهود، وإن ضمن الشهود رجعوا على الأخ. ولو لم يقم الثاني بينة أنه ابن الميت لكنه أقام بينة أنه أخو الميت لأبيه وأمه ووارثه قضى القاضي ببينته، ويقضي القاضي له بنصف ما قبض الأول من الميراث ولا ضمان على الذي قبله المال في الصور كلها ولا ضمان على الشهود هنا.

قال رحمه الله:"ولو ادعى رجل دينا، والعبد عتقا، وصدقهما الوارث سعى في قيمته وتدفع إلى الغريم"وهذا عند أبي حنيفة، وقالا يعتق ولا يسعى في شيء لأن الدين، والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث في كلام واحد فصار كأنهما وجدا معا أو ثبت ذلك بالبينة والعتق في الصحة لا يوجب السعاية، وإن كان على المعتق دين، وله أن الإقرار بالدين أقوى من الإقرار بالعتق، ولهذا يعتبر إقراره بالدين من جميع المال، وبالعتق من الثلث، والأقوى يدفع الأدنى فصار كإقرار المورث نفسه بأن ادعى عليه رجل دينا وعبده عتقا في صحته فقال في مرضه صدقتما فإنه يعتق العبد، ويسعى في قيمته فكذا هذا، وقضية الدفع أن يبطل العتق في المرض أصلا إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من حيث المعنى بإيجاب السعاية عليه، ولأن الدين أسبق فإنه لا مانع له من الاستناد فيستند إلى حالة الصحة ولا يمكن استناد العتق إلى تلك الحالة لأن الدين يمنع العتق في حال المرض مجانا فتجب السعاية، وعلى هذا الخلاف إذا مات وترك ألف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال آخر هذا الألف كان لي وديعة فعنده الوديعة أقوى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت