فهرس الكتاب
ج / 9 ص -335-
المال وديعة عند رجل كان له أن يضمن القابض بإجماع، وهل له أن يضمن المودع فعلى قول محمد رحمه الله كان له ذلك. وعلى قول أبي يوسف رحمه الله ليس له ذلك، وإن كان المال دينا فلصاحب المال أن يضمن الغريم، وليس له أن يضمن القابض، وإن ضمن الغريم كان للغريم أن يرجع على القابض، وأما إذا كان المال وصل إليه من قبل أبيه أوصى إليه أبوه، وصورة هذا، وتفسيره إذا كان الرجل ألف درهم دفعها إلى رجل، وجعله وصيا فيه ثم مات الموصى له فوصل المال إلى ابن الموصي من جهة أبيه الذي كان أوصى بها إلى ابنه، وكان في يديه فدفع إلى هذا المدعي بأمر القاضي ثم جاء صاحب المال حيا، ولكن حضر وارثه فأقام البينة أنه أخوه من أبيه وأمه لا وارث له غيره فلا ضمان على الذي قبله المال في الوجوه كلها، وإن الذي في يده المال أقر أن هذا أخ صاحب المال، وأنه قد مات إلا أني لا أدري أهذا وارثه أم لا لم يقض القاضي في ذلك زمانا فلم يظهر له وارث آخر، ودفع المقر المال إلى المقر له بأمر القاضي ثم جاء صاحب المال حيا قال محمد في الكتاب فهو بمنزلة الموصى له في جميع ما وصفت لك في حق التضمين، ولو بقي صاحب المال حيا لكن جاء رجل، وأقام البينة أنه ابنه قال في الكتاب هذا بمنزلة الموصى له في جميع ما وصفت لك في أنه لا ضمان على الذي قبله المال في الفصول كلها، وأن الضمان على القابض، ولو أن الذي في يديه المال أقر لرجل أنه ابن الميت، وأن للميت ابنا آخر، وقال الابن المقر له ليس له ابن آخر تلوم القاضي زمانا. وإذا تلوم زمانا، ولم يحضر وارث آخر دفع المال كله إليه ثم قال في الكتاب إذا تلوم القاضي زمانا، ولم يظهر للميت ابن آخر أمر القاضي الذي قبله المال أن يدفع المال كله إلى المدعي، ويأخذ منه كفيلا ثقة وما لم يعطه كفيلا ثقة لا يدفع المال نظرا للغائب لجواز أن يكون للميت ابن آخر فمن مشايخنا من قال هذا قولهما أما على قول أبي حنيفة لا يأخذ كفيلا، وقال بعض المشايخ لا بل هذا على الاتفاق فإن جاء وارث آخر فلا ضمان على الذي قبله المال في الوجوه كلها، ولكن الضمان على القابض، وكفيله، ولو كان الذي حضر ادعى أن له على صاحب المال ألف درهم دين، وأنه مات فصدقه الذي قبله المال في ذلك لم يلتفت القاضي إلى ذلك، ولم يجعل بينهما خصومة حتى يحضر الوارث في الوجوه الأربعة، وهذا إذا أنكر المدعي أن للميت وارثا، وقال لا أدري له وارث أم لا فإن أقر الذي قبله المال، والمدعي أنه ليس له وارث فالقاضي يتلوم، ويتأنى زمانا ثم إذا تلوم زمانا، ولم يظهر له وارث فالقاضي لا يدفع المال إلى المقر، ولكن ينصب لنصيب الميت وصيا ليستوفي مال الميت على الناس، ويوفي ما على الميت للناس، وإذا نصب بأمر المدعي بإقامة البينة على الوصي فإن أقام البينة على هذا الوصي يأمر القاضي الوصي بأن يدفع حقه إليه، وإذا دفع ثم جاء صاحب المال حيا. والمال مستهلك عند المقر له كان الجواب في الوجوه كلها الأربعة الوديعة، والدين،