فهرس الكتاب
ج / 9 ص -341- وإلا فمن حيث يبلغ ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق، وأوصى بأن يحج عنه يحج عنه من بلده
المسألة بحياة الآمر، وفي الخانية، ولو قال لله علي أن أتصدق على فلان فتصدق على غيره لو فعل ذلك بنفسه جاز، ولو أمر غيره بالتصدق ففعل المأمور ذلك ضمن المأمور، ولو قال لله علي أن أتصدق على مساكين مكة فله أن يتصدق على غيرهم، وعن أبي يوسف رواية أخرى فيمن أوصى أن يتصدق عنه على فقراء مكة فتصدق على فقراء غيرها أنه يجوز، وسئل أبو نصر عمن أوصى أن يتصدق عنه لهم فتصدق على غيرهم من الفقراء قال يجوز على ما تقدم عنه، وفي أمالي الحسن قول أبي حنيفة كقول محمد، والمذكور في الأمالي إذا أوصى لمساكين الكوفة فقسم الوصي في غير مساكين الكوفة ضمن، ولم يفرق بين حياة الآمر وبين وفاته والفتوى على الجواز في هذه المسائل.
وفي نوادر أبي يوسف إذا قال لعبده تصدق بهذه العشرة الدراهم على عشرة مساكين فتصدق بها على مسكين واحد دفعة واحدة جاز قال وهذا على أن الآمر في الصدقة ليس على عدد المساكين، ولو قال تصدق بها على عشرة لا يجوز، وفي الظهيرية لو قال تصدق بها على مسكين واحد فأعطاها عشرة مساكين جاز، ولو قال في عشرة أيام فتصدق في يوم واحد جاز، وكذا في الخانية، وفي الفتاوى سئل إبراهيم بن يوسف عمن أوصى لفقراء أهل بلخ فالأفضل أن لا يتجاوز بلخا، ولو أعطى فقراء مكة، وكورة أخرى جاز.
قال رحمه الله:"وإلا فمن حيث يبلغ"أي إن لم يبلغ ثلث النفقة إذا أحجوا عنه من بلده حجوا من حيث يبلغ، والقياس أن لا يحج عنه لأنه أوصى بالحج على صفة، وقد عدمت تلك الصفة فيه، ولكن جاز ذلك استحسانا لأن مقصوده تنفيذ الوصية فيجب تنفيذها ما أمكن ولا يمكن على هذا الوجه فيوفى به على وجه ممكن، وهو أولى من إبطاله بخلاف العتق، وقد فرقنا بينهما فيما إذا أوصى بأن يشتري عبدا بمال قدره فضاع بعضه على قول أبي حنيفة.
قال رحمه الله:"ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق، وأوصى بأن يحج عنه يحج عنه من بلده"وإن أحجوا عنه من موضع آخر فإن كان أقرب من بلده إلى مكة ضمنوا النفقة، وإن كان أبعد لا ضمان عليهم لأنهم في الأول لم يحصلوا مقصوده بصفة الكمال، والإطلاق يقتضي ذلك، وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة. وهذا عند أبي حنيفة، وقالا يحج عنه من حيث مات استحسانا لأن سفره بنية الحج وقع قربة، وسقط فرض من قطع المسافة بقدره، وقد وقع أجره على الله {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا} [النساء: من الآية100] الآية، ولم ينقطع سفره بموته بل كتب له حج مبرور فيبدأ من ذلك المكان كأنه من أهل ذلك المكان بخلاف ما إذا خرج من بيته للتجارة لأن