فهرس الكتاب
ج / 9 ص -342- سفره لم يقع قربة فيحج عنه من بلده ولأبي حنيفة أن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده لأنه الواجب عليه على ما قررناه، وعمله قد انقطع بالموت لقوله عليه الصلاة والسلام"كل عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا ثلاث"1 الحديث، والمراد بالثلاث في حق أحكام الآخرة من الثواب، وهذا الخلاف فيمن له وطن، وأما من لا وطن له فيحج عنه من حيث مات بالإجماع لأنه لو حج بنفسه إنما كان يتجهز من حيث هو فكذا إذا حج غيره لأن وطنه حيث حل
قال رحمه الله:"والحاج عن غيره مثله"أي المأمور بالحج عن الغير فحج عنه فمات في الطريق فحكمه حكم الحاج عن نفسه إذا مات في الطريق حتى يحج عنه كما بينا من وطنه عند أبي حنيفة، وعندهما من حيث مات الأول، وقد ذكرناها في كتاب الحج، والله أعلم.
والحاج عن غيره مثله
باب الوصية للأقارب وغيرهم
جيرانه ملاصقوه
باب الوصية للأقارب وغيرهم
قال في العناية إنما أخر هذا الباب عما تقدم؛ لأن في هذا الباب ذكر أحكام الوصية لقوم مخصوصين، وفيما تقدم ذكر أحكامها على وجه العموم، والخصوص أبدا يتلو العموم وقوله: جيرانه كان حق الكلام أن يقدم ذكر الوصية للأقارب نظرا إلى ما في الترجمة ويجوز أن يقال الواو لا تدل على الترتيب، وأن يقال قدم ذكر الجيران للاهتمام بهم
قال رحمه الله:"جيرانه ملاصقوه"يعني لو أوصى إلى جيرانه يصرف ذلك للملاصقين لجداره وهذا عند أبي حنيفة وهو القياس؛ لأنه مأخوذ من المجاورة وهي الملاصقة ولهذا حمل قوله عليه الصلاة والسلام"الجار أحق بشفعته"2 حتى لا يستحق الشفعة غير الملاصق بالجوار ولأنه لما تعذر صرفه إلى الجميع صرف إليه ألا ترى أنه يدخل فيه جار المحلة وجار الأرض وجار القرية فوجب صرفه إلى أخص الخصوص وهو الملاصق في الاستحسان، وفي قولهما جار الرجل هو من يسكن محلته ويجمعهم مسجد المحلة؛ لأن الكل يسمون جارا عرفا وشرعا قال عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"3 ففسر بكل من سمع النداء ولأن المقصود بالوصية للجيران برهم، والإحسان إليهم واستحسانه ينتظم الملاصقين وغيرهم إلا أنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرج نحوه مسلم في"صحيحه"
2 أخرجه الترمذي في الأحكام عن رسول الله 1369، وأبو داود في البيوع 3518.
3 أخرجه الحاكم في"المستدرك"1/373.