فهرس الكتاب
ج / 9 ص -345- وأهله زوجته وآله أهل بيته
حرة على دينه أو غير دينه كما في المنتقى إذا قال: أوصيت لزوجة ابني بكذا فهو على زوجها يوم مات الموصي، ولو قال لأزواج ابنتي ولابنته أزواج قد طلقوا، وزوج حال الموت لم يطلقها فالوصية للكل ولو أوصى لامرأة ابنه فهذا على امرأة ابنه يوم موت الموصي وإنما يدخل تحت الوصية امرأة واحدة حتى لو كان لابنه امرأة يوم الوصية وتزوج بامرأة أخرى ثم مات الموصي فالخيار إلى الورثة يعطون أيتهما شاءوا ويجبرون على أن يبينوا في أحدهما.
قال رحمه الله:"وأهله زوجته"وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا رحمهما الله يتناول كل من يعولهم وتضمهم نفقته غير مماليكه اعتبارا بالعرف وهو مؤيد بالنص، قال الله تعالى: {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} [يوسف: من الآية93] وقال تعالى {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ} [لأعراف: من الآية83] ، والمراد من كان في عياله ولأبي حنيفة أن الاسم حقيقة للزوجة يشهد بذلك النص، والعرف قال الله تعالى: {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} [القصص: من الآية29] ، والمطلق ينصرف إلى الحقيقة المستعملة.
قال رحمه الله:"وآله أهل بيته"، وقال عليه الصلاة والسلام"من تأهل ببلدة فهو منها"1؛ لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها فيدخل فيه كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب، والأبعد، والذكر، والأنثى، والمسلم، والكافر، والصغير، والكبير فيه سواء ولا يدخل فيه أولاد البنات وأولاد الأخوات ولا أحد من قرابة أمه؛ لأنهم لا ينسبون إلى أبيه وإنما ينسبون إلى آبائهم فكانوا من جنس آخر؛ لأن النسب يعتبر من الآباء، وفي المبسوط: ولو أوصى بماله لقرابته فالقرابة من قبل الأب؛ لأن القرب يثبت بالاتصال من الجانبين فإن أوصى لذوي قرابته أو لذوي أرحامه فعند أبي حنيفة هو لكل ذي رحم محرم منه اثنان فصاعد الأقرب وعندهما يستحقه الواحد ويستوي فيه المحرم وغير المحرم، والبعيد، والقريب وهو قول الشافعي لهما أن القرابة اسم عام يعم الكل ويشملهم بدليل أنه لما نزل قوله تعالى {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبائل قريش وأنذرهم فأكثر بني هاشم ليس بمحرم منه وبعيد عنه في القرابة ولأن إطلاق القريب في استعمال الكلام في الأباعد من الأقارب أكثر من إطلاقه على الأقرب من الأقارب فإنه يقال لمن بعد منه هذا قريب مني ولا يقال لمن قرب منه كالعم هذا قريبي. والقرابة اسم جنس فيتناول الواحد فصاعدا كاسم الرجل وأبو حنيفة اعتبر في استحقاق أربعة شرائط
أحدها أن يكون المستحق اثنين فصاعدا إذا كانت الوصية باسم الجمع وهو قوله قرابتي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في"نصب الراية"3/271.