فهرس الكتاب
ج / 9 ص -346- وجنسه أهل بيت أبيه
من القرب ومعنى الاجتماع فيه وهو مقابلة الفرد بالفرد، والجمع من وجه ملحق بالجمع من كل وجه في الميراث فكذا في الوصية؛ لأنها أخت الميراث،
والثاني أنه يعتبر الأقرب فالأقرب؛ لأنه علق استحقاق المال باسم القرابة، وفي الميراث يقدم الأقرب فالأقرب ويكون الأبعد محجوبا بالأقرب فكذا في الوصية؛ لأنهما أخوان لقوله عليه الصلاة والسلام"الوصية أخت الميراث"1، والأختية تقتضي الاستواء، والمشاركة في أصل الاستحقاق.
والثالث أن يكون ذو رحم محرم من الموصي حتى إن أولاد العم لا تستحقه بهذه الوصية؛ لأن المقصود من الوصية صلة القرابة فيختص بها من يستحق الصلة بالقرابة وهو القرابة المحرمة للنكاح الموجبة للصلة؛ لأنه يتعلق بها صلة استحقاق النفقة، والعتق عند دخوله في ملكه،
والرابع: أن لا يكون ممن يرث من الموصي؛ لأن قصد الموصي صحة الوصية ولا تصح الوصية للوارث ويستوي فيه الرجال، والنساء؛ لأن اسم القرابة يتناولهما لصفة واحدة وليس في لفظ الموصي ما يدل على تفضيل الذكر على الأنثى ولا يدخل فيه الوالدان، والولد؛ لأنهما لا ينطبق عليهما اسم القرابة لقوله تعالى {لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: من الآية180] فقد عطف الأقربين على الوالدين، والمعطوف غير المعطوف عليه ولأن الجزئية، والبعضية بينهما ثابتة واسم القرابة لا يطلق مع وجود الجزئية، والبعضية في عرف الاستعمال، والجد، والجدة وولد الولد من ذكر وأنثى يدخلون في هذه الوصية؛ لأنهم ينسبون إليه بواسطة القريب، وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الجد لا يدخل بمنزلة الأب لأن اسم الأب يتناوله ويتناول اسم القريب عند أبي حنيفة فلو كان واحدا يستحق نصف الوصية؛ لأن ما زاد على الواحد ليس له نهاية معلومة فلا يعتبر للمزاحم أكثر من الواحد كما في الميراث.
قال رحمه الله:"وجنسه أهل بيت أبيه"؛ لأن الإنسان يتجنس بأبيه فصار كأنه هو بخلاف قرابته حيث يدخل فيه جهة الأب، والأم؛ لأن الكل يسمون قرابته فلا يختص بشيء منهم وكذا أهل نسبته وأهل نسبه فيكون حكمه حكم جميع ما ذكرنا ويدخل فيه الأب، والجد؛ لأن الأب أصل النسب، والجد أصل نسب أبيه، وقال في الكافي: لو كان الأب الأكبر حيا لا يدخل تحت الوصية؛ لأن الوصية للمضاف لا للمضاف إليه ولو أوصت المرأة لجنسها أو لأهل بيتها لا يدخل ولدها؛ لأن ولدها ينسب إلى أبيه لا إليها إلا أن يكون أبوه من قوم أبيها وقرابته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم أعثر عليه.