فهرس الكتاب

الصفحة 4565 من 4714

ج / 9 ص -347- وإن أوصى لأقاربه أو لذوي قرابته أو لأرحامه أو لأنسابه

قال رحمه الله:"وإن أوصى لأقاربه أو لذوي قرابته أو لأرحامه أو لأنسابه"فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ولا يدخل الوالدان، والولد، والوارث ويكون للاثنين فصاعدا وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام وإن لم يسلم بعد أن أدرك الإسلام أو أسلم على ما اختلف فيه المشايخ، وفائدة الاختلاف تظهر في مثل أبي طالب وعلي رضي الله عنه إذا وقعت الوصية لأقرباء النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل فيه أولاد أبي طالب وعلى هذا وقعت الوصية على قول من شرط الإسلام ويدخلون على قول من شرط إدراك الإسلام، ومن شرط إسلامه صرفه إلى أولاد علي لا غير ولا يدخل أولاد عبد المطلب بالإجماع؛ لأنه لم يدرك الإسلام لهما أن الاسم يتناول الكل؛ لأن لفظة القريب حقيقة للكل إذ هي مشتقة من القرابة فيكون اسما لكل من قامت به. فيتناول مواضع الخلاف ضرورة ولأبي حنيفة أن الوصية أخت الميراث، وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب فكذا في أخته؛ لأن الأخت لا تخالف الأخت في الأحكام ولأن المقصود من هذه الوصية تلافي ما فرط في إقامة الواجب وهو صلة الرحم، والوجوب يختص بذي الرحم المحرم، ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الإجماع على تركه فإن كلا منهما قيده بما ذكره والإمام الشافعي قيده بالأب الأدنى ولا تدخل قرابة الأولاد عندنا؛ لأنهم لا يسمون أقرباء عادة ومن يسمي، والده قريبا يكون منه عقوقا إذ القريب في عرف أهل اللغة: من تقرب إلى غيره بواسطة غيره وتقرب الوالد، والولد بنفسه لا بغيره ولهذا عطف القريب على الوالدين في قوله تعالى: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: من الآية180] ، والعطف للمغايرة ولو كان منهم لما عطفوا عليهما ويدخل فيه الجد، والجدة وولد الولد في ظاهر الرواية. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهم لا يدخلون وقيل ما ذكراه إلى أنه يصرف إلى أقصى أب له في الإسلام كان في ذلك الزمان حين لم يكن في أقرباء الإنسان الذين ينسبون إلى أقصى أب له في الإسلام كثرة وأما في زماننا ففيهم كثرة لا يمكن إحصاؤهم فيصرف الوصية إلى أولاد أبيه وجده وجد أبيه وأولاد أمه وجد أمه وجدته وجدة أمه ولا يصرف إلى أكثر من ذلك. ويستوي الحر، والعبد، والمسلم، والكافر، والصغير، والكبير، والذكر، والأنثى على المذهبين وإنما يكون للاثنين فصاعدا عنده؛ لأن المذكور فيه بلفظ الجمع، وفي الميراث يراد بالجمع المثنى فكذا في الوصية؛ لأنها أخته قال الراجي عفو ربه: هذا ظاهر في الأقارب وأما في الإنسان فمشكل؛ لأنه جمع نسب، وفيه لا تدخل قرابته من جهة الأم فكيف دخلوا فيه هنا قال في الأصل: ولو ترك الموصي ولدا يجوز ميراثه وترك عمين وخالين فالوصية عند أبي حنيفة للعمين وإنما شرط قيام الولد كي لا يكون العمان وارثين، وعند أبي يوسف ومحمد الوصية بين العمين، والخالين أرباعا لاستوائهم في تناول اسم القريب ولو كان عما وخالين فللعم النصف، والباقي للخالين عند أبي حنيفة وعندهما الوصية بينهم بالسوية وإن ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت