فهرس الكتاب

الصفحة 4583 من 4714

ج / 9 ص -365- وإن أوصى بذلك لقوم مسمين فهو من الثلث وبداره كنيسة لقوم غير مسمين صحت كوصية حربي مستأمن بكل ماله لمسلم أو ذمي

ملكه فيها تاما. وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا على ما يجيء بيانه.

قال رحمه الله:"وإن أوصى بذلك لقوم مسمين فهو من الثلث"أي إذا أوصى أن يبني داره بيعة أو كنيسة لمعينين فهو جائز من الثلث؛ لأن الوصية فيها معنى الاستخلاف ومعنى التمليك فأمكن تصحيحها على اعتبار المعنيين

قال رحمه الله:"وبداره كنيسة لقوم غير مسمين صحت كوصية حربي مستأمن بكل ماله لمسلم أو ذمي"يعني إذا أوصى بداره أن تبنى كنيسة لقوم غير مسمين صحت كما تصح لحربي.. . إلخ أما الأول وهو ما إذا أوصى إلى قوم مسمين فهو قول أبي حنيفة وعندهما الوصية باطلة؛ لأنها معصية حقيقة وإن كان في معتقدهم قربة، والوصية بالمعصية باطلة؛ لأن تنفيذها تقرير للمعصية ولأبي حنيفة أن هذه قربة في معتقدهم ونحن أمرنا أن نتركهم وما يدينون فيجوز بناء على معتقدهم ألا ترى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة وهو معصية في معتقدهم لا تجوز الوصية اعتبارا لاعتقادهم فكذا عكسه. ثم الفرق لأبي حنيفة بين بنائها وبين الوصية بها أن البناء ليس بسبب لزوال الملك وإنما يزول ملك الباقي بأن يصير محرزا خالصا لله تعالى كما في مساجد المسلمين، والكنيسة لا تحرز لله تعالى على ما بيناه فيورث عنه بخلاف الوصية؛ لأنها وضعت لإزالة الملك غير أن ثبوت مقتضى الوصية وهو الملك امتنع فيما ليس بقربة عندهم فيبقى فيما هو قربة عندهم على مقتضاه فيزول ملكه فلا يورث قال مشايخنا: هذا فيما أوصى ببنائها في القرى وأما في المصر فلا يجوز بالاتفاق؛ لأنهم لا يمكنون من إحداث البيعة في الأمصار وعلى هذا الخلاف. إذا أوصى بأن يذبح خنازيره ويطعم المشركين من غير تعيين لما ذكرنا وإن كان لقوم معينين جاز بالاتفاق

فحاصله أن وصايا الذمي على ثلاثة أقسام وهو ما إذا أوصى بما هو قربة عندنا وعندهم كما إذا أوصى بأن يسرج في بيت المقدس أو بأن يغزي الترك وهو من الروم سواء كان القوم معينين أو غير معينين؛ لأنه وصية بما هو قربة عندنا، وفي معتقدهم أيضا قربة

ومنها ما هو باطل بالاتفاق وهو ما إذا أوصى بما هو ليس بقربة عندنا ولا عندهم كما إذا أوصى للمغنيات، والنائحات أو أوصى بما هو قربة عندنا وليس في معتقدهم كما إذا أوصى بالحج وببناء المساجد للمسلمين أو بأن تسرج مساجدنا؛ لأنه معصية عندهم إلا أن يكون لقوم بأعيانهم فيصح باعتبار التمليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت