فهرس الكتاب

الصفحة 4587 من 4714

ج / 9 ص -369-

قيل لا تعتبر اعتبارا للمعنى الأول وهو أنه لم يقع اليأس عن النطق فلا تقوم إشارته مقام عبارته

وقيل تعتبر، وقد روى هذا أبو عمر والصغاني عن أبي حنيفة اعتبارا للمعنى الثاني؛ لأنه لما طالت الغفلة صار له إشارة معهودة فتقوم مقام النطق كما في الأخرس وإضافة الوكالة إلى ما بعد الموت وصية؛ لأن الإيصاء توكيل بعد الموت، والوصاية قبل الموت وكالة. ولو أوصى إلى رجل في ماله كان وصيا فيه، وفي ولده وإذا أوصى إليه في أنواع وسكت عن نوع فالوصي في نوع يكون وصيا في الأنواع كلها عندنا خلافا للشافعي؛ لأنه لو لم تعم وصايته تقع الحاجة إلى نصب وصي آخر فجعل من اختاره الميت وصيا ببعض أموره وصيا في كلها أولى من جعل غيره وصيا؛ لأن الموصي لم يرض بتصرف غيره في شيء من الأمور ورضي بتصرف هذا في بعض الأمور؛ لأنه استصلحه واستصوبه في الوصاية فكون هذا وصيا على العموم أولى. ولو قال لفلان وصي إلى أن يقدم فلان فهو كما قال وذكر القدوري الأول وصي مع الثاني ولا يصح تخصيصه بزمان دون زمان وجه ظاهر الرواية أن الإيصاء قابل للتوقيت؛ لأنه توكيل أو إثبات ولاية وكلا الأمرين قابل للتوقيت فيتوقت وصاية الأول بقدوم فلان فإذا قدم فلان انعزل الأول كما لو وكل وكيلا إلى أن يقدم فلان، وصار الثاني وصيا؛ لأنه علق وصية الأول بالشرط وتعليق الإيصاء بالشرط جائز؛ لأنها وكالة وتعليق الوكالة، والنيابة بالشرط جائز كما لو قال: إن سافرت فأنت وكيلي في أمري صح كما لو قال: أوصيت إلى عمرو ما لم يقدم زيد وسكت فقدم زيد كان عمرو وصيا بعد قدوم زيد وكان أقام عمرا وصيا؛ لأنه مختار الميت ووصيه أولى من إقامة غيره بخلاف ما لو قال أوصيت إلى عمرو ما لم يقدم زيد فإذا قدم زيد فقد أوصيت إلى زيد كان كما قال؛ لأنه لم يبق عمرو وصيا معه بعد قدوم زيد فإنه لا يحتاج إلى إقامة من ليس بمختار الميت مقام عمرو ولا بد من قبول الموصى له؛ لأنه متبرع بالعمل ويلحقه ضرر العهدة فلا بد من قبوله، والتزامه، وإذا أوصى إليه فقبل قبل موته أو بعده ثم رد لم يخرج؛ لأن الموصي ما أوصى إلا إلى من يعتمد عليه من الأصدقاء، والأمناء فلو اعتبر القبول بعد الموت فربما لا يقبل فلا يحصل غرضه وهو الوصي الذي اختاره. وقيل لو صح رده بعد الموت تضرر به وصار مغرورا من جهته؛ لأنه اعتمد على قبوله بأن يقوم بجميع التصرفات بعد وفاته، والوصي بقبول الوصاية التزم ذلك بمحضر منه فلو صح رده وقع الموصي في ضرر ويصير مغرورا من جهة الوصي فصارت الوصاية لازمة عليه شرعا بالتزامه نظرا للموصي دفعا للضرر عنه بخلاف الوصية بالمال؛ لأنه ثمة لو لم يصح رده بعد موته لا يتضرر الميت؛ لأنه يعود الثلث إلى الورثة بل الضرر على الموصى له ولو قبل في حياة الموصي ثم رده في حياته مواجهة يصح ولا يصح بدون محضر الموصي أو علمه لما فيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت