فهرس الكتاب

الصفحة 4588 من 4714

ج / 9 ص -370-

الغرور كما في الوكيل؛ لأن الموصي طلب منه الالتزام بعد الوفاة لإحالة الحياة ولا يمكنه في الأخيرة أن يوصي إلى غيره فتضرر به ولو لم يقبل في حياته فهو بالخيار بعد موته إن شاء قبل، وإن شاء رد؛ لأن هناك الميت مغرور وهنا ليس كذلك؛ لأنه يمكنه أن يسأل أن يقبله أو لا يقبله فإذا لم يفعل واعتمد على أنه يقبله بعد موته ولم يوص إلى غيره فقد قصر في أمره فصار مغترا من جهة نفسه لا مغرورا من جهة الوصي،

والقبول تارة يكون بالقبول وتارة بالفعل فالقبول بالفعل كتنفيذ في وصيته أو شراء شيء للورثة أو قضاء دين كقبوله بالقول إذ الوصاية قد تمت وتقررت بموت الوصي شرعا فإنها لا تقبل البطلان من جهة الموصي. إلا أن للموصى له ولاية الرد حتى لا يلزمه ضرر الوصاية بغير رضاه وليس من صيرورته وصيا بغير علمه ضرر على الوصي إذا كانت له ولاية الرد، والإبطال كمن أقر لغيره بمال يثبت حكمه حتى لو مات المقر قبل القبول توقف على قبول المقر له فإذا تصرف الوصي في التركة تصرفا يدل على قبوله تلزمه الوصاية؛ لأنه لا يقدر على الرد إلا برد التصرف ولا يمكنه رد التصرف فلا يبقى له ولاية الرد لزمته الوصاية ضرورة وعن أبي يوسف في المنتقى الدخول في الوصية أول مرة غلط، والثاني خيانة، والثالث سرقة وإذا ظهرت من الوصي خيانة عزله القاضي، ونصب آخر؛ لأن الأمانة في الإيصاء أصل؛ لأن منفعة الإيصاء وفائدتها تحصل بها ثم الأوصياء ثلاثة عدل كاف،

وغير عدل كاف،

وفاسق مخوف على ماله

فالعدل الكافي لا يعزله القاضي وإن عزله ينعزل وصار جائزا؛ لأن للقاضي سطوة يد، وولاية شاملة على الكافة خصوصا على مال الميت، والصغار فيكون عزل القاضي كعزل الميت لو كان حيا، قال صاحب الفصولين: المختار عندي أنه لا ينعزل. ولو لم يعلم القاضي أن للميت وصيا، والوصي غائب فأوصى إلى رجل فالوصي هو وصي الميت دون وصي القاضي؛ لأنه اتصل به اختيار الميت دون وصي القاضي كما إذا كان القاضي عالما،

والعدل الذي ليس بكاف أو ضعيف لا يقدر على التصرف وحفظ التركة بنفسه يضم إليه غيره. ولا يعزله لاعتماد الموصي عليه لأمانته وصيانته حتى لا ينقطع عن الميت منفعة عدالته ويضم إليه آخر حتى يزول ضرر عدم كفايته وهدايته،

والفاسق المخوف على ماله يعزله القاضي ونصب آخر مكانه؛ لأن في إبقائه على الوصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت