فهرس الكتاب
ج / 9 ص -373- وإلى عبد وكافر وفاسق بدل بغيرهم وإلى عبده وورثته صغار صح
آخره اختلف المشايخ في هذا الإخراج قال في العناية: فمنهم من قال حكم في فصل مجتهد فيه فينفذ وإليه ذهب الإمام السرخسي واختاره المصنف ومنهم من قال: إنما صح؛ لأنها لو صحت بقبوله كان للقاضي أن يخرجه ويصح الإخراج فهذا أولى وإليه ذهب الحلواني.
قال رحمه الله:"وإلى عبد وكافر وفاسق بدل بغيرهم"أي إذا أوصى إلى هؤلاء المذكورين أخرجهم القاضي ويستبدل غيرهم مكانهم وأشار المصنف إلى شروط الولاية
فالأول: الحرية،
والثاني: الإسلام.
والثالث: العدالة فلو ولى من ذكر صح ويستبدل غيره وذكر القدوري أن للقاضي أن يخرجهم عن الوصية وهذا يدل على أن الولاية صحيحة؛ لأن الإخراج يكون بعد الدخول، وذكر محمد في الأصل أن الوصية باطلة قيل معناه ستبطل، وقيل في العبد باطلة لعدم الولاية على نفسه، وفي غيره معناه ستبطل وقيل في الكافر باطلة أيضا لعدم ولايته على المسلم ووجه الصحة ثم الإخراج أن أصل النظر ثابت لقدرة العبد حقيقة وولاية الفاسق على نفسه وعلى غيره على ما عرف من أصلنا وولاية الكافر تتم في الجملة إلا أنه لم يتم النظر لتوقف ولاية العبد على إجازة مولاه وتمكنه من الحجر بعدها، والمعادة الدينية دالة على ترك النظر في حق المسلم واتهام الفاسق بالخيانة فيخرجهم القاضي عن الوصية ويقيم غيرهم مقامهم إتماما للنظر وشرط في الأصل أن يكون الفاسق مخوفا منه على المال؛ لأنه يكون عذرا في إخراجه وتبديله بغيره بخلاف ما إذا أوصى إلى مكاتبه أو مكاتب غيره حيث يجوز؛ لأن المكاتب في منافعه كالحر وإن رد بعد ذلك فالجواب فيه كالجواب في القن، والصبي كالقن لو بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر لم يخرجهم القاضي عن الوصية وإذا تصرف الصبي أو العبد أو الذمي قبل أن يخرجهم القاضي من الوصاية هل ينفذ تصرفهم اختلف فيه المشايخ فمنهم من قال ينفذ ومنهم من قال لا ينفذ وهو الصحيح. ولو أوصى إلى عاقل فجن جنونا مطبقا قال أبو حنيفة ينبغي للقاضي أن يجعل مكانه وصي للميت فإن لم يفعل القاضي حتى أفاق الوصي كان وصيا على حاله، وفي نوادر إبراهيم عن محمد إذا أوصى إلى رجل فقال إن مت أنت فالوصي بعدك فلان فجن الأول جنونا مطبقا فالقاضي يجعل مكانه وصيا حتى يموت الذي جن فيكون الذي سماه الموصي وصيا فقد ذكر ابن سماعة عن محمد رحمه الله في نوادره فيمن أوصى إلى ابن صغير له قال يجعل القاضي له وصيا يجوز أمره وإذا بلغ ابنه جعله وصيا وأخرج الأول إن شاء ولا يخرج إلا بالإخراج.
قال رحمه الله:"وإلى عبده وورثته صغار صح"أي إذا أوصى إلى عبد نفسه وورثته صغار