فهرس الكتاب
ج / 9 ص -374- وإلا لا ومن عجز عن القيام ضم إليه غيره ويبطل فعل أحد الوصيين
جاز الإيصاء إليه وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا يجوز وهو القياس؛ لأن الولاية منعدمة لما أن الرق ينافيها ولأن فيه الولاية للمملوك على المالك، وفي هذا قلب المشروع ولأن الولاية الصادرة من الأب لا تتجزأ في اعتبار هذه الولاية تجزؤها لا يملك بيع رقبته، وهذا خلاف الموضوع ولأبي حنيفة أنه مخاطب مستبد بالتصرف فيكون أهلا للوصاية وليس لأحد عليه الولاية فإن الصغار وإن كانوا ملاكا فليس لهم ولاية التصرف فلا منافاة فإن قيل إن لم يكن لهم ذلك فللقاضي أن يبيعه فيتحقق المنع، والمنافاة. أجيب بأنه إذا ثبت الإيصاء لم يبق للقاضي ولاية بخلاف ما إذا كان في الورثة كبار أو أوصى إلى عبد الغير؛ لأنه لا يستبد إذا كان للمولى منعه بخلاف الأول؛ لأنه ليس له بيعه وإيصاء المولى إليه يؤذن بكونه ناظرا لهم فصار كالمكاتب، والوصايا قد تجزأ على ما رواه الحسن عن أبي حنيفة كما إذا أوصى لرجلين أحدهما يكون في الدين، والآخر في العين فيكون كل واحد منهما وصيا فيما أوصى إليه خاصة أو نقول يصار إليه كي لا يؤدي إلى إبطال أصله وتعيين الوصف بإبطال عموم الولاية أولى من إبطال أصل الإيصاء، وقول محمد فيه مضطرب، ويروى مع أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف
قال رحمه الله:"وإلا لا"يعني إن لم تكن الورثة صغارا بأن كانوا كلهم أو بعضهم كبارا لا يجوز الإيصاء؛ لأن الكبير له أن يمنعه أو يبيع نصيبه فيمنعه المشتري فيعجز عن الوفاء بما التزم فلا يفسد.
قال رحمه الله:"ومن عجز عن القيام ضم إليه غيره"؛ لأن في الضم رعاية الحقين حق الوصي وحق الورثة؛ لأن تكميل النظر يحصل به؛ لأن النظر يتم بإعانة غيره ولو شكا الوصي إليه ذلك فلا يجيبه حتى يعرف ذلك حقيقة؛ لأن الشاكي قد يكون كاذبا على نفسه ولو ظهر للقاضي عجزه أصلا استبدل به غيره رعاية للنظر من الجانبين. ولو كان قادرا على التصرف وهو أمين فيه ليس للقاضي أن يخرجه؛ لأنه مختار الميت، ولو اختار غيره كان دونه فكان إبقاؤه أولى ألا ترى أنه قدم على أب الميت مع وفور شفقته فأولى أن يقدم على غيره، وكذا إذا شكا الورثة أو بعضهم الوصي إليه لا ينبغي له أن يعزله حتى تبدو له منه خيانة؛ لأنه استفاد الولاية من الميت غير أنه إذا ظهرت الخيانة فاتت الأمانة، والميت إنما اختاره لأجلها وليس من النظر إبقاؤه بعد فواتها ولو كان حيا لأخرجه منها فينوب القاضي منابه عند عجزه ويقيم غيره مقامه كأنه مات ولا وصي له.
قال رحمه الله:"ويبطل فعل أحد الوصيين"أي إذا أوصى إلى اثنين لم يكن لأحدهما أن يتصرف في مال الميت فإن تصرف فيه فهو باطل وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف