فهرس الكتاب

الصفحة 4603 من 4714

ج / 9 ص -385- فلو قاسم الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع بثلث ما بقي وإن أوصى الميت بحجة فقاسم الورثة فهلك ما في يده أو دفع إلى من يحج عنه فضاع في يده يحج عنه بثلث ما بقي وصح قسمة القاضي وأخذ حظ الموصى له إن غاب

أحد الصغيرين كي يمتاز حق أحدهما عن الآخر، وإن كانوا الورثة صغارا وكبارا، والكبار غيب لا تجوز قسمته في العقار؛ لأنه لا يلي بيعه على الكبار فكذلك قسمته، وفي العروض له ولاية القسمة كما يلي بيعها؛ لأن الكبار الغيب التحقوا بالصغار في هذه الحالة فصار كأن الكل صغار ولو كان الكل صغارا تجوز قسمته فكذا هذا وإن كان الكبار حضورا جاز قسمته عن الصغار مع الكبار؛ لأن هذه قسمة جرت بين اثنين، والقسمة بين الصغار جرت من الواحد؛ لأنه لا يلي القسمة من الجانبين فلم تجز القسمة في حق الصغار جملة فالقسمة في حق الكبار صحيحة؛ لأنها جرت بين الكبير، والوصي في نصيب الصغار وإذا قسم الوصيان التركة بين الورثة وأخذ كل واحد منهما نصيب بعضهم فالقسمة فاسدة؛ لأن القسمة لا تكون إلا بين اثنين وكلاهما كشخص واحد لا يملك أحدهما التفرد بالقسمة عندهما وعند أبي يوسف وإن كان ينفرد أحدهما بالقسمة إلا أن كل واحد وكل صاحبه في القسمة فتصير قسمته مع صاحبه كقسمته مع نفسه.

قال رحمه الله:"فلو قاسم الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع بثلث ما بقي"أي لو قاسم الوصي الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع ذلك في يده رجع الموصى له بثلث ما بقي لما بينا أن الموصى له شريك الورثة فيرجع الموصى له على ما في يد الورثة إن كان باقيا فيأخذ بثلثه لعدم صحة القسمة في حقه وإذا هلك في أيديهم فله أن يضمنهم قدر الثلث ما قبضوا، وإن شاء ضمن الوصي ذلك القدر؛ لأنه متعد فيه بالدفع إليهم، والورثة بالقبض فيضمن أيهما شاء.

قال رحمه الله:"وإن أوصى الميت بحجة فقاسم الورثة فهلك ما في يده أو دفع إلى من يحج عنه فضاع في يده يحج عنه بثلث ما بقي"أي إذا أوصى بأن يحج عنه فقاسم الوصي الورثة فهلك ما في يد الوصي فإنه يحج عن الميت من ثلث ما بقي وكذلك إذا دفعه إلى رجل ليحج عنه فضاع ما دفعه إليه يحج عنه بثلث الباقي وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: إن كان المقرر مستغرقا للثلث بطلت الوصية ولم يحج عنه وإن لم يكن مستغرقا للثلث يحج عنه بما بقي من الثلث إلى تمام الثلث، وقال محمد: لا يحج عنه بشيء وقد قررناه في المناسك.

قال رحمه الله:"وصح قسمة القاضي وأخذ حظ الموصى له إن غاب"أي إن غاب الموصى له؛ لأن الوصية صحيحة وإن كان قبل القبول ولهذا لو مات الموصى له قبل القبول تصير الوصية ميراثا لورثته. والقاضي ناظر في حق العاجز وإقرار نصيب الغائب وقبضه من النظر فينفذ ذلك عليه حتى لو حضر الغائب وقد هلك المقبوض في يد القاضي أو أمينه لم يكن له على الورثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت