فهرس الكتاب
ج / 9 ص -386- وبيع الوصي عبدا من التركة بغيبة الغرماء وضمن الوصي إن باع عبدا أوصى ببيعه، والتصدق بثمنه إن استحق العبد بعد هلاك ثمنه عنده
سبيل ولا على القاضي وهذا في المكيل، والموزون؛ لأنه إقرار، ومعنى المبادلة فيه تابع حتى جاز أخذه لأحد الشريكين من غير قضاء ولا رضا ولهذا يجوز بيع نصيبه مرابحة وأما ما لا يكال ولا يوزن فلا يجوز؛ لأن القسمة فيه مبادلة كالبيع وبيع مال الغير لا يجوز فكذا القسمة.
قال رحمه الله:"وبيع الوصي عبدا من التركة بغيبة الغرماء"أي يصح بيع الوصي عبدا لأجل الغرماء؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي ولو تولاه بنفسه حال حياته يجوز بيعه وإن كان مريضا مرض الموت بغير محضر عن الغرماء فكذا الوصي لقيامه مقامه وهذا؛ لأن حق الغرماء يتعلق بالمال لا بالصورة، والبيع لا يبطل المالية؛ لأنه أخلف شيئا، وهو الثمن بخلاف العبد المأذون له في التجارة حيث لا يجوز للمولى بيعه؛ لأن الغرماء لهم حق الاستيفاء بخلاف ما نحن فيه.
قال رحمه الله:"وضمن الوصي إن باع عبدا أوصى ببيعه، والتصدق بثمنه إن استحق العبد بعد هلاك ثمنه عنده"معناه إذا أوصى ببيع عبده، والتصدق بثمنه على المساكين فباع الوصي العبد وقبض الثمن فضاع الثمن في يده وهو المراد بالهلاك المذكور في المختصر ثم استحق العبد بعد ذلك ضمن الوصي الثمن للمشتري؛ لأنه هو العاقد فتكون العهدة عليه؛ لأن المشتري منه لم يرض ببدل الثمن إلا ليسلم له المبيع ولم يسلم فقد أخذ البائع وهو الوصي مال الغير بغير رضاه فيجب عليه رده ولم يتعرض لضمان الوصي في الاستقراض ولا في الطعام، الوديعة، والبيع بطلب الغرماء أو بغير طلب ونحن نذكر ذلك تتميما للفائدة. قال في المبسوط: فالوصي تارة يضمن وتارة لا يضمن فإذا أمر الوصي المستودع أن يقرض مال اليتيم فأقرض ضمن المستودع؛ لأن الوصي لا يملك الإقراض من مال الصبي فلا يملك التوكيل والأمر به فلم يصح الأمر بالإقراض، ولو قضى الوصيان دينا لرجل ثم شهدا أن له على الميت دينا لم يحز ويضمنان إن ظهر دين آخر؛ لأنهما بشهادتهما يدفعان عن أنفسهما مغرما؛ لأنهما صارا ضامنين ما دفعا إلى الأول؛ لأنهما دفعا بغير أمر القاضي ولو شهدا به قبل أن يقضيا جاز؛ لأنهما بشهادتهما لم يجرا إلى أنفسهما نفعا ولا يدفعان مغرما وهو لزوم قضاء الدين. ومسائل الإطعام على فصول: الأول: لو أوصى بأن يطعم عشرة مساكين لكفارة يمينه، وغدى الوصي عشرة ثم ماتوا قال محمد رحمه الله يغدي ويعشي عشرة أخرى ولا يضمن الوصي؛ لأنه غداهم بأمر الموصي؛ لأن التغدية إطعام ولكنه لم يكمل، وفات الإكمال لا بمعنى من جهته فلا يصير متعديا وإن قال: أطعموا عني عشرة مساكين غداء وعشاء، ولم يسم كفارة فغدى عشرة ثم ماتوا فإنه يعشي عشرة سواهم؛ لأن الواجب