فهرس الكتاب
ج / 9 ص -388- ويرجع في تركة الميت وفي مال الطفل إن باع ماله واستحق المبيع رجع في مال الصغير وهو على الورثة في حصتهم وصح احتياله بماله لو خيرا له
أعتقه فهو متطوع في عتقه، والجناية لازمة له فإن قال الوصي عند القاضي: قد اخترت إمساك العبد وأشهد على نفسه بذلك شهودا فليس له أن يرجع، ويدفع العبد فإن لم يكن لهم مال غير العبد فعليه أن يبيع ويؤدي أرش الجناية من ثمنه فإن مات العبد قبل أن يبيعه بعد ما اختاره فالجناية دين على الأيتام حتى يؤدوها.
قال رحمه الله:"ويرجع في تركة الميت"؛ لأنه عامل له فيرجع به في تركته كالوكيل. وكان أبو حنيفة يقول أولا لا يرجع الوصي على أحد؛ لأنه تبين بطلان الوصية باستحقاق العبد فلم يكن عاملا للورثة فلا يرجع عليهم بشيء ثم رجع إلى ما ذكره هنا، ويرجع في جميع التركة، وعند محمد أنه يرجع في الثلث؛ لأن الرجوع بحكم الوصية فيأخذ حكمها ومحل الوصية الثلث ونحن لا نسلم أنه يرجع عليه بحكم الوصية بل بحكم الغرور، وذلك دين عليه، والدين عليه يقضى من جميع التركة، وإن كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء فلا يرجع بشيء كما في سائر ديون الميت، وفي المنتقى: لا يرجع الوصي في مال الميت بشيء وإنما يرجع على المساكين الذين تصدق عليهم بالثمن؛ لأنه عامل لهم فكان غرمه عليهم.
قال رحمه الله:"وفي مال الطفل إن باع ماله واستحق المبيع رجع في مال الصغير"؛ لأنه عامل له
قال رحمه الله:"وهو على الورثة في حصتهم"أي الصبي يرجع على الورثة بحصته لانتقاض القسمة باستحقاق ما أصابه
قال رحمه الله:"وصح احتياله بماله لو خيرا له"أي يجوز احتيال الوصي بمال اليتيم إذا كان فيه خير بأن يكون الثاني أملأ إذ الولاية نظرية وإن كان الأول أملأ لا يجوز؛ لأن فيه تضييع مال اليتيم على بعض الوجوه وهو على تقدير إن حكم بسقوطه حاكم يرى سقوط الدين إذا مات الثاني مفلسا أو جحد الحوالة أو لم يكن له عليه بينة ولا يرى رجوع الدين على الأول. وقوله لو خيرا بين أنه يصح احتياله إذا كان الثاني خيرا من الأول ولم يبين حكم ما إذا كانوا سواء ففي الذخيرة: واختلف الناس فيه ذكر المحبوبي إن كان الثاني مثل الأول لا يجوز بخلاف بيعه مال اليتيم بمثل قيمته حيث يجوز، والحوالة لا تجوز قال الإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي اعلم أن للوصي أن يأخذ الكفيل بدين الميت؛ لأن الكفالة لا توجب براءة الأصيل ولو احتال بماله وأخذ الكفيل بشرط براءة الأصيل فإنه ينظر إن كان ذلك خيرا لليتيم فإنه يجوز إذا كان المحال عليه أملأ حتى لو أدرك، وقد أخذ الدين فليس له أن يفسخ الحوالة وإن لم يكن أملأ من المحيل