فهرس الكتاب
ج / 9 ص -389- أو بيعه وشراؤه بما يتغابن
فإنه لا يجوز هذا إذا ثبت الدين بمداينة الميت وأما إذا ثبت بمداينة الوصي فإنه يجوز سواء كان خيرا لليتيم أو شرا له إلا أنه إذا كان خيرا له فإنه يجوز بالاتفاق حتى إنه إذا أدرك وأراد أن ينقض ذلك ليس له ذلك وإن كان شرا له جاز ذلك ويضمن الوصي لليتيم عندهما وعند أبي يوسف لا يجوز إذا كان شرا.
قال رحمه الله:"أو بيعه وشراؤه بما يتغابن"أي يجوز بيع الوصي وشراؤه بما يتغابن الناس في مثله ولا يجوز بما لا يتغابن الناس؛ لأن الولاية نظرية ولا نظر في الغبن الفاحش بخلاف اليسير؛ لأنه لا يمكنه التحرز عنه ففي اعتباره انسداد باب الوصاية بخلاف العبد، والصبي المأذون لهما في التجارة، والمكاتب حيث يجوز بيعهم وشراؤهم بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة؛ لأنهم يتصرفون بحكم المالكية، والإذن فك الحجر، والصبي يتصرف بحكم النيابة الشرعية نظرا فيتقيد بموضع النظر وعندهما لا يملكونه؛ لأن التصرف بالغبن الفاحش تبرع وهم ليسوا من أهلهما ولا ضرورة إليه وهذا إذا تبايع الوصي للصغير مع الأجنبي وأما إذا اشترى شيئا من مال اليتيم لنفسه أو باع شيئا منه من نفسه جاز عند أبي حنيفة إذا كان فيه منفعة ظاهرة وهو أن يبيع ما يساوي خمسة عشر بعشرة ويشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر وإن لم يكن فيه نفع فلا يجوز وعلى قول محمد وأظهر الروايات عن أبي يوسف أنه لا يجوز بيعه من نفسه بكل حال هذا في وصي الأب وأما وصي القاضي فلا يجوز بيعه من نفسه بكل حال؛ لأنه وكيل وللأب أن يشتري شيئا من مال الصغير لنفسه إذا لم يكن فيه ضرر على الصغير بأن كان بمثل القيمة، والغبن يسير، وقال المتأخرون من أصحابنا لا يجوز للوصي بيع عقار الصغير إلا أن يكون على الميت دين أو يرغب المشتري فيه بضعف الثمن أو يكون للصغير حاجة إلى الثمن قال الصدر الشهيد وبه يفتى وأطلق المصنف في البيع، والشراء فشمل العروض، والعقار وما يخاف عليه الفساد وغير ذلك وتقدم حكم العقار. وإذا كانت الورثة كلهم صغارا وسيأتي حكم تصرفه وإذا كانوا كبارا أو مختلطين وإذا ادعى رد الوديعة ثم مسائله ثلاثة أقسام:
قسم يصدق فيه بالاتفاق،
وقسم لا يصدق فيه بالاتفاق،
وقسم اختلفوا فيه
أما الأول إذا قال الوصي: إن أباك ترك رقيقا وأنفقت عليهم أو قال اشتريت رقيقا وأديت الثمن ثم ماتوا فإنه يصدق؛ لأنه أقر بما هو مسلط عليه من جهة الشرع؛ لأنه مسلط على ما فيه إصلاح الصغير، والإنفاق عليه وعلى رقيقه مقدار حاجتهم إصلاح لهم فيصدق فيه ولو قال: