فهرس الكتاب
ج / 9 ص -390- وبيعه على الكبير في غير العقار
اشتريت من فلان العبيد الذي في يده ودفعت الثمن وأنكر ذو اليد يصدق على الصبي دون ذو اليد؛ لأنه مسلط على الشراء، والبيع وتنمية مال الصبي فإنه إصلاح لها لكي لا يستأصلها النفقة، ولو قال استأجرت رجلا لرد الآبق صدق اتفاقا؛ لأن الاستئجار فعل هو مسلط عليه شرعا لما فيه من إصلاح الصغير وإحيائه،
وأما القسم الثاني لو قال أنفقت من مالي لأرجع عليك لم يصدق ولذلك لو قال: استهلكت مالا فأديت ضمانه وأنفقت على أخ لك كان زمنا لم يصدق؛ لأنه أقر بما لم يكن مسلطا عليه؛ لأنه غير مسلط على الإنفاق من مال نفسه ولا على الإنفاق من مال اليتيم على محارمه قبل فرض القاضي
وأما القسم الثالث لو قال أبق غلامك وأديت جعل الآبق وأديت خراج أرضك عشر سنين. وقال الوارث: لم تؤد إلا حظ سنة صدق الوصي عند أبي يوسف خلافا لمحمد وكذلك لو اختصما، والأرض لا تصلح للزراعة بأن غلب عليها الماء، وقال الصبي: كانت كذلك، وقال الوصي: كانت صالحة فعلى الخلاف وعلى الأول لو كانت تصلح للحال يصدق الوصي إجماعا بعدما أنفقا على مدة المالك؛ لأن الوصي أقر بما ليس بمسلط عليه شرعا؛ لأن ذلك ليس من الغلة، والتسليط يتحقق على فعل الغير فلا يصدق فيه كما لو قال إن عبدك جنى ففديته بكذا أو استهلك مال إنسان فأديت ضمانه من مالك لا يصدق فكذا هذا لأبي يوسف أنه أقر بما هو مسلط عليه شرعا في ماله؛ لأنه بدل مال الصبي وأخذ بإزائه عوضا يعد له أو منفعة فإنه لا يتمكن من المزارعة إلا بالخراج فكان الخراج بدل ماله ليقع مقابله وكذلك إصلاح أمر أرضه، والوصي مسلط على التصرف في مال الصبي إذا كان فيه إصلاح وإرفاق ولو أحضر الوصي رجلا إلى القاضي فقال إن هذا رد عبد الصبي من الإباق فوجب له الجعل، وفي يدي مال هذا الصبي فأعطيه هل يصدقه القاضي قيل هذا على الخلاف أيضا وقيل: لا يصدقه بالإنفاق فيحتاج أبو يوسف إلى الفرق بينهما، والفرق أنه ثمة ادعى وجوب الجعل في ماله لغيره وهو غير مسلط على الدعوى لغيره في مال الصبي وهنا ادعى أنه كان الجعل من مال الصغير ولم يدع الجعل في ماله للحال فكان مسلطا على التصرف في مال الصغير لإحياء ماله وإصلاحه.
قال رحمه الله:"وبيعه على الكبير في غير العقار"أي بيع الوصي على الكبير الغائب جائز في كل شيء إلا في العقار؛ لأن الأب لا يلي العقار ويلي ما سواه فكذا وصيه؛ لأنه قائم مقامه وكان القياس أن لا يملك الوصي غير العقار أيضا ولا الأب كما لا يملك على الكبير الحاضر إلا أنه لما كان فيه حفظ ماله جاز استحسانا فيما يخاف عليه الفساد؛ لأن حفظ ثمنها أيسر، وهو يملك