فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 4714

ج / 9 ص -391- ولا يتجر في ماله

الحفظ، وأما العقار فمحفوظ بنفسه فلا حاجة فيه للبيع ولو كان عليه دين باع العقار ثم إن كان الدين مستغرقا باع كله بالإجماع وإن لم يكن مستغرقا باع بقدر الدين عندهما لعدم الحاجة إلى الأكثر من ذلك. وعند أبي حنيفة جاز له أن يبيع كله؛ لأنه يبيعه بحكم الولاية فإذا ثبت في البعض ثبت في الكل؛ لأنها لا تتجزأ ولو كان يخاف هلاك العقار ويملك بيعه؛ لأنه تعين حفظا للمنقول، والأصح أنه لا يملك لأنه نادر، وقال في الغاية: فإن قلت علم حكم ما إذا كان الكل كبارا غيبا أو الكل صغارا بقي حكم ما إذا كان بعضهم كبارا وبعضهم صغارا قال في المحيط: وإن كانت الورثة صغارا وكبارا، وعلى الميت دين أو أوصى لوصيه بيع العروض، والعقار عند أبي حنيفة وعندهما يبيع المنقول وحصة الصغير في العقار وأما حصة الكبار الحضر فلا يملك بيعها، وإن كانوا غائبين فيملك وقد تقدم بيانه.

قال رحمه الله:"ولا يتجر في ماله"أي الوصي لا يتجر في مال اليتيم؛ لأن المفوض إليه الحفظ دون التجارة فإن قلت هذه العبارة على إطلاقها غير صحيحة؛ لأن المنقول في جامع الفصولين، وفي غيره أن للوصي أن يتجر في مال اليتيم وينبغي أن يكون المراد، ولا يتجر لنفسه في مال اليتيم كما صرح به قاضي خان ووصي الأخ، والعم، والأم في مال تركتهم ميراثا للصغير بمنزلة وصي الأب في الكبير الغائب بخلاف مال آخر للصغير غير ما تركه الموصي حيث لا يملك الوصي بيعه؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي وهو الأخ ومن بعده وليس لواحد منهم التصرف في مال الصغير فكذا وصيهم بخلاف الأب، والجد حيث يكون لهم ولاية التصرف في مال الصغير مطلقا من غير تقييد فيما تركه ميراثا. فكذا وصيه يملك ذلك ويشهد للقيد الذي ذكرناه ما في المبسوط: وللوصي أن يأخذ مال الصغير مضاربة؛ لأنها تجارة وليس له أن يؤاجر نفسه من اليتيم؛ لأن القيام بمصالح اليتيم واجب على الوصي فلا حاجة إلى استئجاره

وصي كان في يده ألف درهم لأخوين فقال دفعت إلى أحدهما نصيبه وكذبه المدفوع إليه فالباقي بينهما نصفان ولا يضمن الوصي؛ لأنه أمين فيه وهو مسلط على الدفع، والرد فيصدق فيه،

وصي عنده ألفان ليتيمين فأدركا فدفع إلى أحدهما ألفا وصاحبه الآخر حاضر وجحد القابض القبض منه يغرم الوصي خمسمائة بينهما؛ لأن قسمته لا تجوز ولو كان القابض مقرا كان للآخر أن يأخذ منه خمسمائة وإن شاء ضمن الوصي ورجع بها عليه؛ لأنها لما لم تجز القسمة بقي الآخر شريكا فيما قبضه صاحبه فله أن يأخذ نصيبه منه، والوصي بالدفع صار ضامنا ومتى أدى الضمان ملك المضمون وهو نصيب الجاحد رجع بنصيبه على صاحبه. ولو قال لهما بعدما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت