ج / 9 ص -397-
الأقسام الكلية، والأصول كما ينافيه تقرير صاحب العناية فإنهما قال وجنس هذه المسائل على أربعة أوجه في الوجه الأول تقبل الشهادة بالإجماع وهو أن يشهد الرجلان بوصية عين أخرى كالجارية؛ لأنه لا شركة للمشهود فيه فلا تتمكن التهمة، وفي الوجه الثاني: لا تقبل بالإجماع وهو أن يشهد الرجلان بالوصية بجزء شائع كالوصية بثلث ماله وشهد المشهود لهما للشاهدين بألف مرسلة أيضا، وفي الوجه الثالث لا تقبل أيضا وهو أن يشهد الرجلان أن الميت أوصى للشاهدين الأولين بثلث ماله؛ لأن الشهادة مثبتة للشركة، وفي الوجه الرابع اختلفوا فيه وهو الشهادة بالدين ثم إن الحق أن تثبت القسمة هاهنا كما فعله الفقيه أبو الليث في كتاب نكت الوصايا حيث قال: وإذا شهد أربعة نفر شهد هذان لهذين، وهذان لهذين على الميت فإن هذا على ثلاثة أوجه في وجه تقبل شهادتهما بالاتفاق، وفي وجه لا تقبل بالاتفاق، وفي وجه اختلفوا فيه ثم فعل كل وجه بالثلاثة. ودليله كما فعل شمس الأئمة السرخسي في شرح الكافي للحاكم الشهيد حيث قال: وهاهنا ثلاثة فصول
أحدها ما لا تقبل فيه الشهادة بالاتفاق،
والثاني ما تقبل فيه الشهادة بالاتفاق،
والثالث ما اختلفوا فيه وبين كل واحد منهما لمحمد أن الدين يجب في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة فيه إذا لم يجب بسبب واحد ولهذا يختص أحدهما بما قبض ولا يكون للآخر حق المشاركة ولا ينتقل بالموت من الذمة إلى التركة ألا ترى أن التركة لو هلكت لا يسقط الدين وأن للوارث أن يستخلص التركة بقضاء الدين من محل آخر فلا يمكن الشركة بينهم فصار كما لو شهد الفريقان في حال حياته بخلاف الوصية فإن حق الموصى له يتعلق بالعين المتروكة حتى لا يبقى بعد هلاك التركة وليس للوارث أن يستخلص التركة ويعطيه من محل آخر ولو قبض أحد الفريقين شيئا كان للفريق الآخر حق المشاركة فكان كل فريق مثبتا لنفسه حق المشاركة في التركة فلا تصح شهادتهما ولأبي يوسف أن الدين بالموت يتعلق بالتركة لخراب الذمة ولهذا لا يثبت الملك فيها للوارث ولا ينفذ تصرفه فيها إذا كان مستغرقا بالدين فشهادة كل فريق للآخر تلاقي محلا اشتركا فيه فصار نظير مسألة الوصية فلا تقبل بخلاف الشهادة في حال الحياة؛ لأن الدين في ذمته لبقائها في المال فلا تتحقق الشركة وجه رواية الحسن أنهما إذا جاء معا كان ذلك بمعنى المعاوضة فتتفاحش التهمة فترد. بخلاف ما إذا كان على التعاقب؛ لأن الأول قد مضى وثبت بمعنى المعاوضة فلا تهمة، والثاني لا يزاحمه الأول عند صدوره فصار كالأول، والوصية بجزء شائع كالوصية بالدراهم المرسلة فيما ذكرنا من الأحكام