فهرس الكتاب
ج / 9 ص -453- والأحق الابن، ثم ابنه، وإن سفل ثم الأب، ثم أب الأب، وإن علا ثم الأخ لأب وأم، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب
الأب وأم أولى، ومثال السبق أخ لأب وابن أخ لأب وأم فالأخ أولى؛ لأنه أسبق إلى الميت وإذا اجتمع عدد من العصبات فالمال بينهم على عدد رءوسهم لأعلى الجهات، مثاله عشر ابن أخ وابن آخر فالمال بينهم على أحد عشر سهما لا على سهمين هذا الذي ذكرناه كله في العصبة من جهة النسب.
قال رحمه الله:"والأحق الابن، ثم ابنه، وإن سفل"وغيرهم محجوبون بهم لقوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] إلى أن قال سبحانه وتعالى {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 11] فجعل الأب صاحب فرض مع الولد ولم يجعل للولد الذكر سهما مقررا فتعين الباقي له فدل أن الولد الذكر مقدم عليه بالعصوبة وابن الابن ابن، وإن سفل كالابن على ما بينا لأنه يقوم مقامه فيقدم عليه أيضا، ومن حيث المعقول أن الإنسان يؤثر ولده على والده ويختار صرف ماله له ولأجله يدخر ماله عادة إلا أنا صرفنا مقدار الفرض إلى أصحاب الفروض بالنص فيبقى الباقي على قضية الدليل وكان ينبغي أن يقدم البنت أيضا عليه وعلى كل عصبة إلا أن الشارع أبطل اختياره بتعيين الفرض لها وجعل الباقي لأولى رجل.
قال رحمه الله:"ثم الأب، ثم أب الأب، وإن علا"أي، ثم أولاهم بالعصوبة أصول الميت، وإن علوا وأولاهم به الأب؛ لأن الله تعالى شرط الإرث للإخوة بالكلالة وهو الذي لا ولد له ولا والد على ما بينا فعلم بذلك أنهم لا يرثون مع الأب ضرورة وعليه إجماع الأمة فإذا كان ذلك مع الإخوة وهم أقرب الناس إليه بعد فروعه وأصوله فما ظنك بمن هو أبعد منه كأعمامهم وأعمام أبيه والجدات. ألا ترى أنه يقوم مقامه في الولاية عند عدم الأب ويقدم على الإخوة فيه فكذا في الميراث وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس وعائشة وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء وأبي الطفيل وابن الزبير ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وجماعة آخرين منهم رضي الله عنهم وبه أخذ أبو حنيفة.
قال رحمه الله:"ثم الأخ لأب وأم، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب"وإنما قدموا على الأعمام؛ لأن الله تعالى جعل الإرث في الكلالة للإخوة عند عدم الولد والوالد بقوله تعالى {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: 176] فعلم بذلك أنهم يقدمون على الأعمام؛ لأنهم جزء الجد وإنما قدم الأخ لأب وأم؛ لأنه أقوى نسبا من الجانبين فكان ذا قرابتين بني العلات وكذا الأخت لأم وأب تقدم إذا صارت عصبة على الأخت لأب لما ذكرنا