فهرس الكتاب
ج / 1 ص -476- وما سن فيه عدد، وغسله بالماء أحب
فيه والثاني خلاف ذكره في السراج الوهاج وأراد بنحو الحجر ما كان عينا طاهرة مزيلة لا قيمة له كالمدر والتراب والعود والخرقة والقطن والجلد الممتهن فخرج الزجاج والثلج والآجر والخزف والفحم.
"قوله: وما سن فيه عدد"أي في الاستنجاء لما قدمنا من أن المقصود إنما هو الإنقاء وشرط الشافعي الثلاث مبني على أن الاستنجاء فرض ولا نقول به وذكر الثلاث في بعض الأحاديث خرج مخرج العادة؛ لأن الغالب حصول الإنقاء بها أو يحمل على الاستحباب بدليل أنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز عندهم وبدليل أنه لما أتى له عليه الصلاة والسلام بحجرين وروثة ألقى الروثة واقتصر على الحجرين كذا ذكر أئمتنا.
وتعقبه شيخ الإسلام ابن حجر في فتح الباري بأن الأمر أولا بإتيان ثلاثة أحجار يغني عن طلب ثالث بعد إلقاء الروثة وبأنه ورد في بعض الروايات الصحيحة أنه طلب منه ثالثا وأتى له به.
وبما قررناه علم أنه المراد نفي السنة المؤكدة وإلا فقد صرحوا بالاستحباب كما قدمناه.
"قوله: وغسله بالماء أحب"أي غسل المحل بالماء أفضل؛ لأنه قالع للنجاسة والحجر مخفف لها فكان الماء أولى كذا ذكره الشارح الزيلعي وهو ظاهر في أن المحل لم يطهر بالحجر ويتفرع عليه أنه يتنجس السبيل بإصابة الماء وفيه الخلاف المعروف في مسألة الأرض إذا جفت بعد التنجس ثم أصابها ماء وكذا في نظائرها، وقد اختاروا في الجميع عدم عود النجاسة كما قدمناه عنهم فليكن كذلك هنا ويدل على ذلك من السنة ما رواه الدارقطني