فهرس الكتاب
ج / 1 ص -477- ويجب إن جاوز النجس المخرج
وصححه عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو عظم وقال"أنهما لا يطهران"فعلم أن ما أطلق الاستنجاء به يطهر إذ لو لم يطهر لم يطلق الاستنجاء به بحكم هذه العلة.
وفي فتح القدير وأجمع المتأخرون أنه لا يتنجس بالعرق حتى لو سال العرق منه وأصاب الثوب والبدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع وظاهر ما في الكتاب يدل على أن الماء مندوب سواء كان قبله الحجر أو لا.
فالحاصل أنه إذا اقتصر على الحجر كان مقيما للسنة وإذا اقتصر على الماء كان مقيما لها أيضا وهو أفضل من الأول وإذا جمع بينهما كان أفضل من الكل وقيل الجمع سنة في زماننا وقيل سنة على الإطلاق وهو الصحيح وعليه الفتوى، كذا في السراج الوهاج.
وفي فتح القدير هذا والنظر إلى ما تقدم أول الفصل من حديث أنس وعائشة يفيد أن الاستنجاء بالماء سنة مؤكدة في كل زمان لإفادته المواظبة وفيه ما قدمناه من البحث، أطلق الغسل بالماء ولم يقيده بعدد ليفيد أن الصحيح تفويضه إلى رأيه فيغسل حتى يقع في قلبه أنه طهر، كذا في الخلاصة بعد نقل الخلاف فمنهم من شرط الثلاث ومنهم من شرط السبع ومنهم من شرط العشرة.
والمراد بالاشتراط الاشتراط في حصول السنة وإلا فترك الكل لا يضره عندهم كما قدمناه وفي فتاوى قاضي خان والاستنجاء بالماء أفضل إن أمكنه ذلك من غير كشف العورة، وإن احتاج إلى كشف العورة يستنجي بالحجر ولا يستنجي بالماء قالوا من كشف العورة للاستنجاء يصير فاسقا وفي فتح القدير ولو كان على شط نهر ليس فيه سترة لو استنجى بالماء قالوا يفسق وكثيرا ما يفعله عوام المصريين في الميضأة فضلا عن شاطئ النيل. ا هـ.، وقد قدمنا الكلام عليه أول الباب.
"قوله: ويجب إن جاوز النجس المخرج"أي ويجب غسل المحل بالماء إن تعدت النجاسة المخرج؛ لأن للبدن حرارة جاذبة أجزاء النجاسة فلا يزيلها المسح بالحجر وهو القياس