فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 4714

ج / 1 ص -58-

الأولى أن يقال إنهما سنة مؤكدة لا توصف الثانية وحدها أو الثالثة وحدها بالسنية إلا مع ملاحظة الأخرى والسنة تكرار الغسلات المستوعيات لا الغرفات، وإن اكتفى بالمرة الواحدة قيل يأثم؛ لأنه ترك السنة المشهورة، وقيل لا يأثم؛ لأنه قد أتى بما أمره به ربه كذا في الظهيرية ولا يخفى ترجيح الثاني لقولهم والوعيد في الحديث لعدم رؤيته الثلاث سنة فلو كان الإثم يحصل بالترك لما احتيج إلى حمل الحديث على ما ذكروا، وقيل إن اعتاد يكره، وإلا فلا واختاره في الخلاصة وقد ذكروا دليل السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله الصلاة إلا به وتوضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال:"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم"فأما صدره إلى قوله"فمن زاد"فرواه الدارقطني وأما عجزه من قوله"فمن زاد"إلى آخره فرواه ابن ماجه والنسائي.

وقوله"توضأ مرة"أي غسل كل عضو مرة والمراد بالقبول الجواز بمعنى الصحة وإنما قلنا هذا لما عرف أن القبول لا يلازم الصحة لأن الصحة تعتمد وجود الشرائط والأركان والقبول يعتمد صدق العزيمة وخلوصها، وله شرائط كثيرة لقوله تعالى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة:27] .

واختلف في معنى قوله"فمن زاد على هذا"على أقوال فقيل على الحد المحدود، وهو مردود بقوله عليه الصلاة والسلام"من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل"والحديث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت