فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 4714

ج / 1 ص -64-

الجواب إلا بإثبات الفارق المتقدم وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي الوضوء، ولم يبين له النية، فلو كانت شرطا لبينها له، وقد علم مما قدمناه أن الوضوء يقع عبادة فقول بعضهم إنه ليس بعبادة محمول على ما إذا لم ينو أو مراده نفي العبادة كما صرح به في الكافي وغيره وبهذا اندفع ما ذكره النووي من الرد على من نفى العبادة عن الوضوء متمسكا بحديث مسلم"الطهور شطر الإيمان".

واعلم أن المذكور في الأصول أن الغسل والمسح في آية الوضوء خاصان وهو لا يحتمل البيان فاشتراط النية في الوضوء زيادة على النص بخبر الواحد لو دل عليها، وهو لا يجوز فأورد العقدة الأخيرة، فإنها فرض بخبر الواحد.

فأجيب بأن الصلاة مجملة في حق ما تتم به إذ لم يعرف بأن إتمامها بأي شيء يقع فاحتاج إلى البيان وقد بين بالحديث فالفرض ثبت بالكتاب والحديث والتحق به بيانا لمجمله فأورد أنه ينبغي أن يلتحق خبر الفاتحة كذلك فأجيب بأنه لا إجمال في أمر القراءة بل هو خاص.

وأورد أيضا أنه ينبغي عدم اشتراط النية في العبادات لما ذكر أجيب بأنها فرض فيها لا بالحديث المذكور بل بقوله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] ، فإنه جعل الإخلاص الذي هو عبارة عن النية حالا للعابدين والأحوال شروط.

ومن هنا نشأ إشكال على من استدل به على اشتراطها في العبادات كصاحب الهداية مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت