فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 4714

ج / 1 ص -63-

المشترك المعنوي فله عموم كالشيء والحكم منه فيتناول الكل باعتبار المعنى الأعم إذ تفسير الحكم الأثر الثابت بالشيء ا هـ.

مع أن الأكمل في تقريره أجاب عنه بأن هذا إنما يستقيم أن لو كان الحكم مقولا عليهما بالتواطؤ، وهو ممنوع؛ لأن الجواز والفساد وإن كانا أثرين ثابتين بالأعمال موجبين لها لكن الثواب والعقاب ليسا كذلك على المذهب الصحيح ا هـ. يعني: لتخلفهما في الأول بعدم القبول مع الصحة وفي الثاني بالعفو من الله تعالى.

والمراد بالأعمال ما يشمل عمل القلب فيدخل فيه كف النفس بالنهي، فإنه عمل ولا ترد النية؛ لأنها خارجة لمعنى يخصها، وهو لزوم التسلسل لكن اعتبار النية للتروك إنما هو لحصول الثواب لا للخروج عن عهدة النهي؛ لأن مناط الوعيد بالعقاب في النهي هو فعل المنهي فمجرد تركه كاف في انتفاء الوعيد ومناط الثواب في المنهي كف النفس عنه، وهو عمل مندرج في الحديث.

وعلى هذا ففرق الشافعية بين الوضوء وإزالة النجاسة بأن الوضوء فعل فيفتقر إلى النية وطهارة النجاسة من باب التروك فلا تفتقر إلى النية كترك الزنا ضعيف، فإن التكليف أبدا لا يقع إلا بالفعل الذي هو مقدور المكلف لا بعدم الفعل الذي هو غير مقدور وجوده قبل التكليف كما عرف في مقتضى النهي أنه كف النفس عن الفعل لا عدم الفعل والترك ليس بفعل؛ ولهذا لا يثاب المكلف على الترك إلا إذا ترك قاصدا فلا يثاب على ترك الزنا إلا إذا كف نفسه عنه قصدا لا إذا اشتغل عنه بفعل آخر كالنوم والعبادة وتركه بلا قصد فلا فرق بين الفعل والترك الموجبين للثواب والعقاب.

وقوله إن الوضوء عبادة والعبادة لا تصح إلا بالنية سلمناه لأنه لا يقع عبادة بدونها عندنا، وليس الكلام في هذا بل في أنه إذا لم ينو حتى لم يقع عبادة سببا للثواب فهل يقع الشرط المعتبر للصلاة حتى تصح به أو لا؟ ليس في الحديث دلالة على نفيه ولا إثباته فقلنا نعم؛ لأن الشرط مقصود التحصيل لغيره لا لذاته فكيف حصل تحصيل المقصود، وصار كستر العورة وباقي شروط الصلاة لا يفتقر اعتبارها إلى أن تنوى فمن ادعى أن الشرط وضوء هو عبادة فعليه البيان بخلاف التيمم؛ لأن التراب لم يعتبر شرعا مطهرا إلا للصلاة وتوابعها لا في نفسه فكان التطهير به تعبدا محضا، وفيه يحتاج إلى النية وقياس الوضوء على التيمم ضعيف؛ لأن شرط صحة القياس أن لا يكون الأصل متأخرا والتيمم شرع بعد الهجرة والوضوء قبلها إلا إن قصد به الاستدلال بمعنى لما شرع التيمم بشرط النية ظهر وجوبها في الوضوء فهو بمعنى لا فارق، فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت