فهرس الكتاب
ج / 1 ص -640- ولو ترك السورة أولى العشاء قرأها في الأخريين مع الفاتحة جهرا، ولو ترك الفاتحة لا
إلى القاضي علاء الدين في شرح مختلفاته أن الأصح عندي أن في بعض التصرفات يكتفى بسماعه، وفي بعض التصرفات يشترط سماع غيره، مثلا في البيع لو أدنى المشتري صماخه إلى فم البائع وسمع يكفي، ولو سمع البائع بنفسه ولم يسمعه المشتري لا يكفي، وفيما إذا حلف: لا يكلم فلانا فناداه من بعيد بحيث لا يسمع لا يحنث في يمينه نص على هذا في كتاب الإيمان؛ لأن شرط الحنث وجود الكلام معه ولم يوجد. ا هـ.
"قوله: ولو ترك السورة أولى العشاء قرأها في الأخريين مع الفاتحة جهرا، ولو ترك الفاتحة لا"أي لا يقرؤها في الأخريين وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف لا يقضي واحدة منهما؛ لأن الواجب إذا فات عن وقته لا يقضى إلا بدليل، ولهما: وهو الفرق بين الوجهين: أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه يترتب عليه السورة فلو قضاها في الأخريين تترتب الفاتحة على السورة، وهذا خلاف الموضوع بخلاف ما إذا ترك السورة؛ لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع، وهذه المسألة مربعة فالقول الثالث ما رواه الحسن عن أبي حنيفة أنه يقضيهما، وقال عيسى بن أبان يقضي الفاتحة دون السورة؛ لأنها أهم الأمرين، وفي تعبيره بالخبر في قوله قرأها تبعا للجامع الصغير إشارة إلى الوجوب؛ لأن الأخبار في الوجوب آكد من الأمر وصرح في الأصل بالاستحباب فإنه قال: أحب إلي أن يقضي السورة في الأخريين، وإنما كان مستحبا؛ لأنه لا يمكن مراعاتها من كل وجه في القضاء؛ لأنها، وإن كانت مؤخرة عن الفاتحة فهي غير موصولة بها؛ لأن السورة في الشفع الثاني والفاتحة في الأول، وفي غاية البيان والأصح ما قاله في الجامع الصغير؛ لأنه آخر التصنيفين، وفي فتح القدير: ولا يخفى أن ما في الأصل أصرح فيجب التعويل عليه في الرواية. ا هـ.
وقد يقال أيضا: إن الإخبار إنما يكون آكد من الأمر لو كان من الشارع أما من الفقهاء فلا يدل على الوجوب بل والأمر منهم لا يدل عليه فكان المذهب الاستحباب، ثم ظاهر الكتاب أنه