فهرس الكتاب
ج / 1 ص -663- وجماعة النساء، فإن فعلن تقف الإمام وسطهن كالعراة
الركوع لإدراك الجائي إذا لم يعرفه، فإن عرفه فلا وأبو حنيفة منع منه مطلقا؛ لأنه شرك أي رياء.
"قوله: وجماعة النساء"أي وكره جماعة النساء؛ لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم وهو قيام الإمام وسط الصف فيكره كالعراة كذا في الهداية وهو يدل على أنها كراهة تحريم؛ لأن التقدم واجب على الإمام للمواظبة من النبي صلى الله عليه وسلم عليه وترك الواجب موجب لكراهة التحريم المقتضية للإثم ويدل على كراهة التحريم في جماعة العراة بالأولى واستثنى الشارحون جماعتهن في صلاة الجنازة فإنها لا تكره؛ لأنها فريضة وترك التقدم مكروه فدار الأمر بين فعل المكروه لفعل الفرض أو ترك الفرض لتركه فوجب الأول بخلاف جماعتهن في غيرها، ولو صلين فرادى فقد تسبق إحداهن فتكون صلاة الباقيات نفلا والتنفل بها مكروه فيكون فراغ تلك موجبا لفساد الفريضة لصلاة الباقيات كتقييد الخامسة بالسجدة لمن ترك القعدة وأفاد أن إمامة المرأة للنساء صحيحة واستثنى في السراج الوهاج مسألة وهي ما لو استخلف الإمام امرأة وخلفه رجال ونساء فسدت صلاة الرجال والنساء والإمام والمقدمة في قول أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر أما فساد صلاة الرجال فظاهر، وأما فساد صلاة النساء فلأنهم دخلوا في تحريمة كاملة فإذا انتقلوا إلى تحريمة ناقصة لم يجز كأنهم خرجوا من فرض إلى فرض آخر.
"قوله: فإن فعلن تقف الإمام وسطهن كالعراة"لأن عائشة رضي الله عنها فعلت كذلك وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام ولأن في التقدم زيادة الكشف وأراد بالتعبير بقوله تقف أنه واجب فلو تقدمت أثمت كما صرح به في فتح القدير والصلاة صحيحة فإذا توسطت لا تزول الكراهة وإنما أرشدوا إلى التوسط؛ لأنه أقل كراهية من التقدم كذا في السراج الوهاج، ولو تأخرت لم يصح الاقتداء بها عندنا لعدم شرطه وهو عدم التأخر عن المأموم، وذكر في المغرب الإمام من يؤتم به أي يقتدى به ذكرا كان أو أنثى، وفي الواو مع السين الوسط بالتحريك اسم لعين ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة، وبالسكون اسم مبهم لداخل الدائرة مثلا ولذلك كان ظرفا فالأول يجعل مبتدأ وفاعلا ومفعولا به وداخلا عليه حرف الجر ولا يصح شيء من هذا في الثاني تقول وسطه خير من طرفه واتسع وسطه وضربت وسطه وجلست في وسط الدار، وجلست وسطها بالسكون لا غير، ويوصف بالأول مستويا فيه المذكر والمؤنث والاثنان والجمع قال الله تعالى {جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة:143] ولله علي أن أهدي شاتين وسطا إلى بيت الله أو أعتق عبدين وسطا، وقد بني منه أفعل التفضيل فقيل للذكر الأوسط وللمؤنث الوسطى قال تعالى {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة:89] يعني المتوسط بين الإسراف والتقتير، وقد أكثروا في ذلك وهو في محل الرفع على البدل من إطعام أو كسوتهم معطوف عليه والصلاة الوسطى العصر وهو المشهور ا هـ. وضبطه هنا في السراج الوهاج بسكون السين لا غير، وفي الصحاح كل