فهرس الكتاب
ج / 2 ص -25-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما الثاني وهو أكله ما بين أسنانه فلأنه عمل قليل أطلقه فشمل ما إذا كان قدر الحمصة كما قدمناه عن المحيط والولوالجية من الفرق بين الصلاة والصوم وفي البدائع إن كان دون الحمصة لم يضره وإن كان قدر الحمصة فصاعدا فسدت صلاته وهكذا في شرح
الطحاوي.
وقال بعضهم لا تفسد صلاته بما دون ملء الفم وعليه مشى في الخلاصة حيث قال وقال الإمام خواهر زاده ولو أكل بعض اللقمة وبقي البعض في فيه حتى شرع في الصلاة وابتلع الباقي لا تفسد صلاته ما لم يكن ملء الفم.
فهذه ثلاثة أقوال في هذه المسألة كما ترى والشأن فيما هو الراجح منها وهو ينبني على معرفة العمل الكثير وفيه اختلاف كما سبق وينبغي أن يكون محل الاختلاف فيما إذا ابتلع ما بين أسنانه من غير مضغ أما إذا مضغه كثيرا فلا خلاف في فسادها كما قدمناه في مضغ العلك وعلى هذا فلو عبر المصنف بالابتلاع كما في الخلاصة والمحيط والولوالجية وكثير دون الأكل لكان أولى ثم إذا كان ابتلاع ما بين أسنانه غير مفسد بشرطه على الخلاف فهو مكروه كما صرح به في منية المصلي لأنه ليس من أعمال الصلاة ولا ضرورة فيه فكان مكروها وإن كان قليلا.
وأما الثالث وهو مرور المار في موضع سجود المصلي فإنما لا يفسدها عند عامة العلماء سواء كان المار امرأة أو حمارا أو كلبا أو غيرها لحديث الصحيحين عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي وأنا معترضة بين يديه فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. ولقوله عليه السلام"لا يقطع الصلاة مرور شيء وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان"لكن ضعفه النووي وفي فتح القدير والذي يظهر أنه لا ينزل عن الحسن لأنه يروى من عدة طرق.
ثم الكلام في هذه المسألة في سبعة عشر موضعا:
الأول ما ذكره في الكتاب من عدم الفساد.