فهرس الكتاب
ج / 2 ص -28-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإليه أشار محمد في الأصل فإنه قال في الإمام إذا فرغ من صلاته فإن كانت صلاة لا تطوع بعدها فهو بالخيار إن شاء انحرف عن يمينه أو شماله وإن شاء قام وذهب وإن شاء استقبل الناس بوجهه إذا لم يكن بحذائه رجل يصلي.
ولم يفصل بين ما إذا كان المصلي في الصف الأول أو في الصف الأخير وهذا هو ظاهر المذهب لأنه إذا كان وجهه مقابل وجه الإمام في حال قيامه يكره ذلك وإن كان بينهما صفوف.
ووجه الاستدلال بهذه المسألة أن محمدا جعل جلوس الإمام في محرابه وهو مستقبل له بمنزلة جلوسه بين يديه وموضع سجوده وكذا مرور المار في أي موضع يكون من المسجد بمنزلة مروره بين يديه وفي موضع سجوده وإن كان المسجد كبيرا بمنزلة الجامع قال بعضهم هو بمنزلة المسجد الصغير فيكره المرور في جميع الأماكن وقال بعضهم هو بمنزلة الصحراء ا هـ.
وبهذا علم أن ما صححه في الذخيرة في الفصل الرابع أن بقاع المسجد في ذلك كله على السواء إنما هو في المسجد الصغير.
ورجح في فتح القدير أنه لا فرق بين المسجد وغيره فإن المؤثم المرور بين يديه وكون ذلك البيت برمته اعتبر بقعة واحدة في حق بعض الأحكام لا يستلزم تغيير الأمر الحسي من المرور من بعيد فيجعل البعيد قريبا ا هـ.
فحاصل المذهب على الصحيح أن الموضع الذي يكره المرور فيه هو أمام المصلي في مسجد صغير وموضع سجوده في مسجد كبير أو في الصحراء أو أسفل من الدكان أمام المصلي لو كان يصلي عليها بشرط محاذاة أعضاء المار أعضاءه.
قال في النهاية إنما شرط هذا فإنه لو صلى على الدكان والدكان مثل قامة الرجل وهو سترة فلا يأثم المار وكذا السطح والسرير وكل مرتفع ومن مشايخنا من حده بقدر السترة وهو ذراع وهو غلط لأنه لو كان كذلك لما كره مرور الراكب وإن استتر بظهر إنسان جالس كان سترة وإن كان قائما اختلفوا فيه وإن استتر بدابة فلا بأس به وقالوا حيلة الراكب إذا أراد أن يمر ينزل فيصير وراء الدابة ويمرا فتصير الدابة سترة ولا يأثم وكذا لو مر رجلان متحاذيان فإن كراهة المرور وإثمه يلحق الذي يلي المصلي ا هـ.
الرابع: أنه ينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة لما رواه الحاكم وأحمد وغيرهما عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ولا يدع أحدا"